بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
افترض الملالي لأنفسهم وصاية شاملة مطلقة على الدين فحددوا لنا، نحن المبتلون بوصايتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان، منهاجاً تعبدياً صاغوا مفرداته وفق ما شاءت لهم أهواؤهم وظنهم أنهم الأدرى بالمصلحة العليا للأمة وللفرد على حد سواء! ولا أدل على هذا من أنهم استبعدوا من هذا المنهاج مفردات كثيرة، لا لشيء إلا لقسوةٍ في قلوبهم المتحجرة، وعلى رأسها أمر الله تعالى بالصلاة والسلام على النبي كما جاءت بذلك صريحةً الآية الكريمة 56 من سورة الأحزاب (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
إن هذا الاستبعاد الجائر لم يكن ليشكِّل عبئاً على ضمائرهم السقيمة ماداموا قد شرعوا سنةً بأن تفسير هذه الآية الكريمة لا يتعدى أن تصلي وتسلم على النبي عند ذكر إسمه فحسب. وهذا تعدٍّ جائرٍ على صريح نص القرآن العظيم الذي نصَّ صراحة على أن الصلاة والسلام على النبي لا ينبغي أن تكون مشروطةً محددةً بأي شرط أو حد. يكفيني هذا البخل سبباً لأنصرف عن الملالي دون أن يكون في ذلك ما يستدعي الندم. فلا خسران في قطع الوصل مع من قسى قلبه حتى أصبح أشد قسوة من الحجارة؛ كيف لا وهو يبخل عن نفسه بالصلاة والسلام على النبي عبادةً لم يكن له أن يعرض عنها ويُقبل على غيرها من الشكليات التي أنزلها منزل العبادات لولا أن الله تعالى لم يعلم فيه خيراً فيُسمعه (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ). والحليم تكفيه الإشارة!
