بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ذكرتُ في أكثر من منشور بعضاً من فسيفساء علاقتي بالفيزياء؛ هذه العلاقة التي جعلتني أرفض جانبها النظري جملةً وتفصيلا وأتفق مع جانبها التجريبي بحذافيره كلها جميعاً. فالفيزياء النظرية، إذ ترفض الانطلاق من الإقرار بأن الوجود وموجوداته قد خلقها الله تعالى، وأنه تعالى هو المسيِّر لما يحدث لها فيه، كيانٌ عاجزٌ عن أن يتعامل مع كامل طيف مفردات الوجود وذلك بشهادة إعراضه عن الإقرار بأن هناك ظواهر خارقة لنظرياتها وما جاءتنا به من كينونات افترضت لها وجوداً وأرادت منا أن نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير! فعوض أن تنشغل الفيزياء النظرية بموجودات حقيقية هي ظواهر الوجود الخارقة، أشغلت نفسها، وأشغلتنا، بهذه الكينونات النظرية التي تصر على أن لها وجوداً في مكان ما، أو بطريقةٍ ما، حتى لو لم يكن بمقدورها أن تجيء بهذا “البرهان المنشود” على صواب ما تخيّلته بخصوصها! وإلا فهل لها أن تنكر أنها تخرج علينا بين الحين والآخر بهكذا كينونات لتضاف إلى رصيد سابق من كيانات خيالية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بهذا الوجود؟!
فماذا بعدُ لنشاركها هذا الخيال بعد أن فرضته علينا وجوداً بديلاً للوجود الذي خلقه الله تعالى؟! أنظر إليها كيف تفاخر بهذه الكيانات الخيالية وهي تستعرضها مادةً مظلمة، وطاقة سوداء، وأكواناً موازية، وأوتاراً فائقة…؟!
قلتها سابقاً وأقولها مرة أخرى: للفيزياء النظرية أن تجعلنا منبهرين ببنيانها الرياضي وبنموذجها التفسيري الذي تفسر به الكون، إلا أن ما ليس لها هو أن تطالبنا بأن نقرن هذا الانبهار بتصديق ما تتوهمه هي من أن الكون كما تفسره بهذا البنيان النظري، هو الكون الحقيقي الذي خلقه الله تعالى!
فإذا كان لك أن تستمتع بقراءة روايات الخيال العلمي، أو أن تراها أفلاماً ومسلسلات، فلك أيضاً أن تستمع بنظريات هذه الفيزياء التي يصح فيها أن توصف بأنها خيال الفيزياء (Physics Fiction)، والإشارة هنا واضحة.
