بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لا أظنك بخيلاً فلا تقول “شكراً” لمن يقدِّم لك خدمةً، صغيرةً كانت أم كبيرة، أو يجلب لك هديةً، ثمينةً كانت أم مجرد كأس من الماء. ولكني أظنك من أولئك البخلاء الذين نادراً ما يتبعون شربهم الماء بالشكر لله تعالى. صحيحٌ أنك تشكر مَن يهديك الهدية بسببٍ من حرصك على أن تبدو للآخرين متحلياً بالمانرز والإتكيت. وصحيحٌ أيضاً أنك إذ تغفل عن شكر الله تعالى على مائه الذي ارتويت به، فإنك ما فعلتَ هذا إلا لأنك تغافلتَ عن حقيقةٍ ذكَّرنا بها قرآن الله العظيم عندما حذّرنا من أن لا أحد بوسعه أن يأتينا بماء إن هو تعالى قرر أن يجعله غوراً، وإن الأجدر بنا أن نشكره على هذا الماء الذي لو شاء لجعله أُجاجاً مالحاً لا نرتوي به.
هذا ما خطر ببالي اليوم وأنا أتدبر الآية الكريمة (لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُون). وأنا أفسِّر هذه الآية الكريمة كما يلي: “إن بمقدوري أن أجعل هذا الماء لا يستساغ شربه، فلمَ لا تشكرون مَن جعل الماء فراتاً عذباً به ترتوون؟”.
لنتعاهد على أن يكون هذا اليوم أول عهدٍ لنا بلزوم شكر الله تعالى على مائه العذب الفرات كلما أنعمَ علينا بكأسٍ منه نشربه.
