الصدقة عبادة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

كيف لا أمقتُ ملالي الشريعة المقت كله وهم قد حازوا، من بين سيء ما حازوا، البخلَ كله؟! فهم إذ يبخلون على فقراء الأمة فلا ينفقون عليهم ما أُمروا بإنفاقه، فإنهم لم يكتفوا بهذا شحاً وتقتيراً بل حالوا بينك وبين أن تكون متصدقاً على هؤلاء الفقراء فتفوز بالإحسان إن كان إنفاقك لوجه الله تعالى بلا شائبةٍ من رياءٍ أو تباهٍ. لقد علّمنا رسول الله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن لفقراء الأمة حقاً في أموال أغنيائها، مادام المالُ هو مال الله الذي آتاه الغني ليبتليه أيشكره فينفق على من هم بحاجةٍ إليه، أم يكفر فيبخل عن نفسه إذ يمسك فلا يطعم الجائع الفقير.

take my handإن المتدبر في حال أمتنا من مشارق الأرض إلى مغاربها لا يمكن له إلا أن يتفطّر القلب منه وهو ينظر إلى أفرادها فيرى أن معظمهم من الأرامل واليتامى والمعوزين من الذين هم في فقر مدقع وفاقةٍ دائمة. وما أعيبُه على ملالي الشريعة أنهم، عوضَ أن يوجّهوا بخطابهم الدعوي أغنياء الأمة إلى الإنفاق على فقرائها، أطاعوا الهوى الذي لم يريدوا أن يخالفوا عن أمره فلم يأمروا الأغنياء إلا بأن يُخرجوا من مال الله الذي آتاهم أقل ما يمكن لهم أن يخرجوه دون أن يخدش هذا قلوبهم التي تعشق كنز المال وتكديسه.

فالقراءة المتدبِّرة للقرآن العظيم بوسعها أن تجلّيها بيّنةً واضحة فلا يمكنك بعدها أن تقتنع بما يوافق هواك من خُطب الملالي إذ يريحوك من عبء هذا الإنفاق فيشرعوا لك ما تسعد به بأن يكون إنفاقك أقل ما يمكن. لقد جاء القرآن العظيم بآياتٍ عديدة بيَّن فيها أن الإنفاق في سبيل الله لا يمكن على الإطلاق أن يكون محدداً بالزكاة محدوداً بها. فالإنفاق في سبيل الله عبادة، والعبادة لا يمكن أن يكون لها حدود. تدبَّر آيات القرآن العظيم كيف تحبِّب الإنفاق على من يستحق من الفقراء والمساكين لتعلمَ بذلك أن الزكاة إنما هي وجهٌ واحدٌ فحسب من أوجهٍ عديدة للإنفاق. فهل لك بعد هذا الذي بإمكانك أن تعرفه، بقراءتك المتدبرة لآيات القرآن العظيم، أن تعذر ملالي الشريعة إذ حجّموا وسطّحوا وهمّشوا الإنفاق ليكون مقتصراً على تفسيرهم الظالم للزكاة إذ حددوها بالنزر اليسير الذي تعرف؟!

إنني أتهم الملالي صراحةً بأنهم بهذا التحجيم للإنفاق، بجعله يقتصر على إخراجك لأقل قدرٍ من مالك ليكون الزكاة التي أقنعوك بأنها كل ما أنت مطالب بإنفاقه من حُر مالك، إنما يحيكون مؤامرةً ضد حكوماتهم وذلك بأن يألّبوا الفقراء ضدها فيوغروا صدورهم فيجعلوها تمتلئ حقداً وغلاً على هذه الحكومات لأنها لم تنقذهم من فقرهم الذي هم فيه.

إن أغنياء الأمة هم المسؤولون عن فقرائها، وهذا ما علّمنا إياه سيد الأمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. فلم يرد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه حمَّل مسؤولية إطعام الفقراء أحداً غير الأغنياء. لذا فإن ملالي الشريعة، بإخفائهم هذا الأمر عن فقراء الأمة، إنما يعملون بمكرٍ وخبثٍ ودهاء على استغلال فقرهم علَّه أن يدفع بهم إلى الثورة على حكوماتهم ليتسنى للملالي تحقيق أحلامهم المريضة بالقفز إلى سدة الحكم والتربع على كرسيه.

إنك لن تستطيعَ أن تفهم ملالي الشريعة على ما هم حقاً عليه إلا بألا تنسى على الإطلاق أنهم ليسوا إلا طلاب حكمٍ وأنهم على استعداد لأن يبيعوا الدنيا والآخرة، بكل ما يعنيه هذا، من أجل تحقيق مبتغاهم الخبيث هذا.

أضف تعليق