بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
أما كان أجدر بملالي الشريعة أن ينصحوا لشباب الأمة بأن يُكثروا من ذكر الله تعالى فيكون ذلك دأبهم الذي ينشغلون به عن السفاسف والترهات؟! لا، ليس لك أن تتوقع منهم ما ليسوا هم أنفسهم بفاعليه. وقديماً قالت العرب “فاقدُ الشيء لا يعطيه”. لقد أمرَنا الله تعالى بأن نُكثر من ذكره فيتسنى لنا بذلك أن نكون من المفلحين (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). ولكننا اكتفينا بذكره تعالى بأقل قدْرٍ ممكن وذلك بهذه الصلوات القليلة التي ما نصدِّق متى نفرغ منها لنواصل حياتنا الدنيا لهواً ولعباً وتفاخراً وتكاثراً في الأموال والأنفس والأولاد. ولعلك أن تقول معترضاً: “ولكنني أقرأ القرآن وأسمعه، وفي هذا ذكرٌ لله تعالى!”.
إن الذكر الذي أمرَنا الله تعالى به هو ترديد اسمه مراراً وتكراراً هكذا آلافاً مؤلفة من المرات، وليس أن تذكره بضعة مرات لترضى من بعدُ عن قلبك العابد العاشق لله! وإذا أنت لم تؤاخَذ لتقصيرك في إلزام نفسك بالإكثار من ذكر الله تعالى لأنك لم تعرف أن في القرآن العظيم ما يأمرك بذلك، فإن اللوم، كل اللوم، لَيقع على عاتق الملالي الذين قرأوا القرآن وحفظوه وكان حرياً بهم أن يُعلّموا ناشئة الأمة وجوب لزوم الإكثار من ذكر الله تعالى عوضَ صرفهم إلى التعبير عن “الإيمان” بمحاربة بعضهم البعض فرقاً وأحزاباً وبالعمل في الخفاء على قلب أنظمة الحكم ليتسنى للملالي من بعدُ الوصول إلى سدّته بدماء هؤلاء المغفلين وعلى أكتافهم!
إن دعوةَ الملالي ناشئة الأمة إلى الانشغال بهذه “الجهادات” الزائفة ما عادَ علينا إلا بما ترى من احترابٍ وتحازب وولوغ في دم بعضنا البعض والكل يظن متوهماً أن الحق يدور حيث هو دار!
واللهِ إني لا أرى في الملالي نفعاً ماداموا لا ينصحون للأمة التي افترضوا لأنفسهم “الوصاية الدينية” عليها. وإني إذ أسترجعُ علاقتي بالدين، فإني أقسم أن ليس للملالي من فضلٍ عليَّ البتة؛ فلم أتعلم القرآن العظيم على أيديهم، ولم أحضر يوماً مجالسهم، ولم أقرأ لهم. ولم يعُد عليَّ انصرافي الفطري عنهم إلا بكل خير، ولم أخسر شيئاً بمجافاتي لهم ورفضي لوصايتهم المزعومة على ديني. إني لأدعو ناشئة الأمة إلى الإعراض عن ملاليها ماداموا ليسوا هم بالناصحين الأمناء. فما الدين بالعسير عليك أن تتدبره فتعمل بما جاء في قرآنه العظيم لتحتاج إلى الملالي ليعلّموك ما تكفل الله تعالى به (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ).
إن الخصومةَ العقائدية مع الملالي يوجبها عليك أنهم ما أمروك بأن تذكر الله تعالى كثيراً كما يأمرك به القرآن العظيم. وهذا عندي دليلٌ كافٍ على أنهم خانوا الأمانة وفرَّطوا فيها ونكثوا البيعة والعهد، فكان لزاماً على الأمة أن تتخلى عن هذا التقديس لمن لا يستحق إلا أن يُدان بما جنى به هو على نفسه.
