بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
هذا تأصيلٌ قرآني لما أزعم أنه ما ينبغي علينا أن نقوم به ردَّ فعلٍ على ما جناه علينا ملالي الشريعة الذين افترضوا لأنفسهم وصايةً دينيةً علينا ما أنزل الله بها من سلطان. لقد جاء الإسلام ليحرر الإنسان من تبعيته لأية سلطةٍ دينية تفترض لها تحكماً فيه دون وجه حق. وهكذا فإنك إن تدبَّرتَ هذا الدين الإلهي الحق فلن يكون بمقدورك أن تجد فيه نصاً مقدساً واحداً يطالبك بأن تُخضِع روحك وتسلمها طواعيةٍ لسلطةٍ ثيوقراطية تستعبدك. فالإسلام حصنٌ أبوابه مفتوحةٌ لكل واحدٍ من أفراد الأمة الإنسانية جمعاء دون أن يكون الدخول إليه مشروطاً بأي شرط ذي صلةٍ بعِرقه أو قوميته أو أصله وفصله أو حَسَبه ونسبه، أو غير ذلك مما تواضعنا نحن الغالبية العظمى من بني آدم على النظر إلى بعضنا البعض على أساسٍ منه.
والإسلامُ كتابه هذا القرآن الذي يدعوك لتتدبَّره دون أن يفترض عليك شروطاً دونها لن يكون بمقدورك أن تفقهه، فهو يدعوك إليه فاتحاً ذراعيه ليستقبلك وليمكنك منه إن أنتَ جئته بعقلٍ متفتّحٍ وقلبٍ أسقطَ عنه أقفاله. ولستَ، والحال هذه، بحاجةٍ بعدها إلى من يفسِّر لك صريح نصِّه ولا ليشرح لك جليَّ معناه، ولا ليفرض عليك ما ينبغي أن تأخذ منه أو تُعرض عنه. فهذا القرآن العظيم هو بحق كتاب الأمة الإنسانية جمعاء، لا يخص فئةً منها دون أخرى، ولا جماعةً واحدةً بعينها. وأنت لن تحتاج لتبدأ معه رحلتك على طريق الله إلا لمن يجعلك تتعلم العربية إن لم تكن من الناطقين بها، أو تتقنها إن ولدتَ بين من هم أهلها.
أما الملالي، فلهم أن يكون لهم حظٌ من هذا التعليم إن هم تخلَّوا عن هذه الوصاية التي افترضوها لأنفسهم على الإسلام وقرآنه ونبيّه صلى الله تعالى عليه وسلم.
