التصوف موقفٌ من كل علم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

sant Georgeلا ينبغي لك أن تحسب أنك، إن أنعم الله تعالى عليك بشيخٍ متصوفٍ ثبتت لك أستاذيته بكرامات شهدتها أنت بنفسك، مُقدَّر عليك أن تواجه تنين العلم وحدك دون أن يمددك هذا الأستاذ بما تتمكن به من قهر هذا التنين أو ترويضه. فالعلم ليس كله منهلاً صافياً دون شوائب. وإذ هو كذلك، فلا يمكنك أن تشربه دوماً ماء فراتاً رائقاً لترتوي به من عطشك المعرفي. والعلم إذ يخفي تنينه متوارياً من وراء أكمة نظرياته وموديلاته التفسيرية، فإنه إن أظهره يوماً فما عليك إلا أن تستمد من أستاذك ليمدك بما تتمكن به من تفويت الفرصة على هذا التنين ليحظى بعقلك يتملكه بخيالاته وخبالاته.

هذا تجريدٌ عنَّ لي وأنا أفصِّل ما ينبغي أن يكون عليه الأستاذ الصوفي الحق في علاقته الروحية بمريده إذا ما عرض له ما هو لابد من أن يتعرض له من الجانب النظري للعلم المعاصر الذي بوسعه أن يُدخل العقل في متاهات من ميتافيزيقاه الحافلة بكيانات وكينونات نسج بها هذا العلم شراكاً لن يكون بمقدوره أن يفلت من محكم قبضتها إلا بهذا المدد من أستاذه. وإلا فكيف للمريد أن يفلت من نسبية آينشتاين الخاصة والعامة، ومن ميكانيكا الكم المعاصرة ومن نظرياتها المفرطة في الخبال؟ وكيف له أن يوفِّق بين ما جاءت به البايولوجيا التطورية من براهين وأدلة على أن تطور الإنسان حقيقة من حقائق العلم، وبين ما يقول به ملالي الشريعة من أن الإنسان، شأنه شأن باقي المخلوقات الحية، قد خُلق خلقاً مستقلاً منفصلاً عن أي سياق تطوري؟

إن لم يكن بمقدور من اتخذته أستاذك الصوفي أن يعينك بمدد روحي تستطيع به أن تفقه العلم المعاصر فقهاً يمكِّنك من قراءته قراءةً تنطلق من الإقرار بوجوب وجود واجب الوجود، الله تعالى، فليس هو إذاً من توهمتَ أن الأمان، كل الأمان، لن يكون إلا بصحبتك له.

فللتصوف موقف من كل علم مادام هو علم العلوم، أي العلم الذي تُفقه به العلوم كلها جميعاً وليكون بالتالي بمقدور المتصوف بعلم العلوم هذا أن يقرأها قراءةً مؤمنة بالله تعالى مهما كان حجم التنين، ومهما كان عدد رؤوسه.

أضف تعليق