بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يتوجه القرآن العظيم بخطابه الإلهي إلى الإنسانية جمعاء بكل فردٍ من أفرادها دون استثناء أو تمييز. ولقد تعهد الله بجعل هذا القرآن مُيسَّراً للذكر، فكان أن جاءت آياته الكريمة بيّنات لا تحتاجُ إلى كبير جهدً لتتبيَّنها، وبالمعنى الذي يريدك الله تعالى أن تعرفه. ولذلك فلم يكن هناك من وجوبٍ لوجود من يُعينك على فقه هذا القرآن ممن أوهمونا بأن لا سبيل هناك إلى هذا القرآن إلا عبرَ البوابة التي خيّلوا إلينا أنها المنفذ الوحيد لفهمه على ما هو حقاً عليه.
إنني دائمُ الذكر والتذكر لما علّمنا إياه أستاذ الأمة علي بن أبي طالب كّرم الله تعالى وجهه من أن “القرآن يفسِّر بعضه بعضاً”. وأنتَ إن قرأتَ القرآن العظيم بالقرآن العظيم آياتٍ بآيات فلن تعدمَ عندها برهاناً على ما يتميّز به من تيسيرٍ إلهي تكفَّل به الله تعالى لمن أقبلَ عليه راغباً في تدبُّره مدَّكراً، وذلك مصداق ما جاءت به آيتاه الكريمتان (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)، (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ).
إن معنى هاتين الآيتين الكريمتين هو ما بوسعك أن تقع عليه إذا ما أنت تدبَّرت مقولة أستاذ الأمة “القرآن يفسِّر بعضه بعضاً”. فما كان القرآن ليكون بيِّناً واضحاً هكذا ودون أن يحتاج إلى من يفسره لولا أن الله سبق وتعهد بجعله مُيسِّراً للذكر لمن جاءه بقلب بلا أقفال.
