مونولوغ إفتراضي مع صديقي العائد عن نكثه العهد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 thinker statusكان لي صديق بدأت صداقته معي يوم 26/2/1981، وذلك عندما قرر أن تتطور علاقتنا من الزمالة الجامعية إلى صداقةٍ فكرية، فجاءني يومها يسألني أن أعلّمه ما أعرف من علوم الـ “Occult“، وهو مصطلح يمكن أن يُعرَّب إلى ما تذكِّر به العلوم الروحانية. وهكذا نشأت بيننا هذه الصداقة واستمرت حتى قرر هو أن يقطعها بعدها بستة عشر عاماً.

وخلال هذه الأعوام كان صاحبي هذا قريباً مني، وبما جعله يتعرَّض إلى كثيرٍ مما عرضَ لي على الطريق الذي تميّز محطاتٍ ذكرتُ منها ما أشرتُ إليه على أنه محطة “المشكلة”، ثم محطة “الحل”.

وهكذا كان أن رافقني صاحبي هذا إلى التكية الرئيسة للطريقة الكسنزانية في بغداد الحبيبة الجميلة يوم الخميس الرابع عشر من نيسان (أبريل)/1988، حيث بايعنا أستاذي قدّس الله سره العزيز.

ظل صاحبي على العهد مُريداً حتى قرر أن يقطعَ علاقته بأستاذه قدّس الله سره العزيز، فنكثَ العهد بعد إثني عشر عاماً. وبعدها بثلاثة عشر عاماً قرر صاحبي هذا أن يعود ليصبح مريداً من جديد!

وقبل يومين، خطرت ببالي فكرة حوارٍ افتراضي مع صاحبي هذا من طرف واحد:

“إن نكثك العهد مع شيخك لا يمكن إلا أن يُفهم منه أنك، وطيلة الإثني عشر عاماً من اتباعك له، لم تقع على البرهان الذي كان سيتكفل بأن يحول بينك وبين نكثك. نكثتَ إذاً لأنك إذ لم تقع على هذا البرهان فقد فسَّرتَ الأمر بأنه البرهان على أن شيخك الذي عاهدتَ لم يكن الأستاذ الصوفي الذي نشدتَ. ولكن فاتك أن شيخك الذي لم تقع على البرهان الذي به تستيقن أنه الأستاذ المنشود، هو عند غيرك هذا الأستاذ وذلك بدلالة ما وقع عليه من الأدلة والبراهين التي بها استيقن ذلك. وإذ هو كذلك، الأستاذ الصوفي الحق، فما يعنيه نكثك هو أن العيب كان فيك لا في شيخك الأستاذ. أوضح أكثر فأقول إن مدة الإثني عشر عاماً التي قضيتها مريداً لشيخك، والتي لم يتسنَّ لك الوقوع فيها ولو على برهان واحد أنه الأستاذ الصوفي الحق، هي البرهان القاطع بأنك كنتَ في ضلال مبين، وأن العيب كل العيب كان فيك أنت ولم يكن أبداً في أستاذك.

إذاً فشيخك إذ هو الأستاذ الصوفي الحق، بدلالةٍ وبرهانٍ من كراماته التي ثبتت عند غيرك ممن صدق، هو البرهان على أنك كنتَ أنت المَعيب المخطئ؛ وهذا يستدعي منك أن تعيد النظر في كل قرار قررتَه خلال الإثني عشر عاماً التي انتهت بنكثك. فمادمت خلالها لم تكن المريد الحق، بدلالة عجزك عن أن تقع على البرهان بأن شيخك هو الأستاذ الحق، فكيف تأمن أنك بقطعك العلاقة معي أنك قد اتخذت قرارك هذا مستنداً لا إلى الحق، ولكن إلى ما أمر به هواك الذي دفعك بعدها بسنواتٍ قليلة إلى نكثك العهد مع أستاذك الحق؟

إن عودتك عن نكثك العهد مع أستاذك قدّس الله سره العزيز لهو أمرٌ حميد. ولكني أخشى أنك إن لم يكن عندك ما يمكِّنك من الوقوع على البرهان الحق بأنه الأستاذ الصوفي الحق، فإنك ستعود إلى النكث من جديد.  

أختم بنصيحةٍ لك: شيخك الذي عاهدتَ يوم 14/4/1988 هو الأستاذ الصوفي الحق. فتحقق بالتصوّف تحققاً يُمكِّنك من أن تخبر من كراماته ما تستيقن بها أستاذيته الحقة هذه وإلا فهي العودة إلى النكث من جديد والعياذ بالله!

أضف تعليق