علَّة ثوريتي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

كهرمانةليس بالعسير تبيُّن ما حباني به الله تعالى من ثوريةٍ خالصة. فأنت بوسعك أن تجد على ثوريتي هذه عشرات الأدلة إن أنتَ قرأتَ ما تيسَّر لي عرضه عليك من نتاج مشروعي المعرفي المستمر بفضل الله وحمده، ومنذ ما يقرب من عقود أربع. وأنا إذ أمرُّ سريعاً على ما تخلل هذه المدة من الزمان من مواقف لي حيال القضايا المعرفية والفكرية الكبرى التي شغلتني كما شغلت الكثيرين غيري، فإنني لا أملك إلا أن أشخِّص هذه الثورية طاغيةً لتصبغ المشهد بصبغتها حتى أنها تكاد أن تأتي على باقي مفرداته فلا يتضح منه شيء آخر.

بدايةً، كان لي موقف من الإسلام اتسَّم بتوافق فطري معه ما كان ثورةً على الظلم والجهل والإشراك. وكان لي موقف من الذين ادّعوا أنهم يدينون به وواقع حالهم لا ينبئ إلا بأنهم أشياعُ وأخلافُ من جاء الإسلام ليشنَّها ثورةً شعواء عليهم.

ثم كان لي موقف من الفلسفة فوافق مشروعها الثوري، الذي تكون هي به الثورة المعرفية على العقل ومسلَّماته الخرقاء، ما كنت أستشعره حيال هذا العقل من احتقار وازدراء.

كما كان لي موقف من العلم، إذ هو ثورةٌ على الجهل والركون إلى المألوف، فوافقته ما التزم بمبدئه العلمي، وثرتُ عليه ما خالفه غروراً وتكبراً. وقد قال حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم: “اعلموا أن لكل شيء آفة، وآفة العلم الغرور”.

وكان أن جاءت الطريقة بتصوّفها الذي نظرتُ إليه فرأيته ثورةً على النفس تطالبها بأن تسلِّم أمورها لخالقها في حياتها الدنيا قبل أن يتسلمها، وإلى الأبد، فيودعها في جهنم إلى الأبد. وكان لي موقف من التصوف بثورتي على الكثيرين من مدَّعيه من الذين أساؤوا إليه بأفعالهم وتصرفاتهم التي تنضح غروراً وتكبراً وجهلاً.

وبعدُ فهل من شكٍّ في أنني ثوري قلباً وقالباً، ومن بداية انطلاقة مشروعي المعرفي حتى ساعة إعدادي منشوري هذا؟ لا أظن ذلك.

والآن، إذا ما أردتُ أن أتبين العلة وراء ثوريتي هذه، فهل أصدِّق مَن كان يصفها وأنا في ريعان الشباب بأنها فورةٌ سرعان ما ستخبو وتخمد ما أن أبلغ مرحلةً متقدمةً من العُمُر؟ أم أصدِّق من يُعلل لها وأنا مقبل على الستين من عُمُري ويقول كفاك تشبهاً بالشباب إذ تثور على كل من هب ودَب ممن شاء لهم الحظ أن يقعوا في مرمى نيران كلماتك وأحكامك؟ لا أظن هذا ولا ذاك. اليقين عندي أنني خُلقتُ هكذا، ثائراً على كل ما أنظر إليه فأراه مخالفاً للنسَق الذي به اتسق هذا الوجود الذي أتناغم معه تناغماً لا يمكن لي إلا أن أقرَّ بحقيقيته مادام هو يُثمر معرفةً ما كان لي أن أحظى بها لولا تناغمي هذا معه.

aquarius
أختمُ بقولي إن علة ثوريتي هي خِلقتي التي شاء لها الله أن تُعجن طينتها تحت سماءٍ تسيَّدها برج الدلو، بكوكبه أورانوس، مساء يوم ولادتي في الثامن من شباط (فبراير)/1962. ولمن هو غير ضليع بعلم الأبراج (الأسترولوجيا)، فله أن يبحث بنفسه عن المواصفات التي تميّز هذا البرج والتي يتميز بها كوكبه الثائر هذا!

أضف تعليق