بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
قبل بضعة أيام، وبينما كنت أقرأ جلجلوتية أستاذ الأمة كرّم الله تعالى وجهه، وقعتُ على بيت فيها يذكر فيه سيدنا علي معجزةً من المعجزات المحمدية؛ حيث توسّلت الضبُّ به صلى الله تعالى عليه وسلم. تذكرتُ عندها ما جاء في كتب سيرته الشريفة صلى الله تعالى عليه وسلم من معجزاتٍ مماثلة، ومنها أنه أجارَ الغزالة في الفلاة. عنَّ لي بعدها أن في هذا الجواب الذي بوسعك أن ترُد به على من ينكرون عليك توسّلك بخير خلق الله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. فإذا كانت الضب والغزالة قد توسلتا به صلى الله تعالى عليه وسلم، ولم يخطر لهما أن يتوجها إلى الله تعالى، فما العجيب في أن يتوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم واحد منا بنو البشر؟! فإن اعتُرض عليك بأن التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم كان جائزاً في حياته فلا يجوز لك اليوم أن تتوسل به وهو ليس بحي، فلك أن تجيب: “ومن قال إنه صلى الله تعالى عليه وسلم من الأموات؟! ألم يرد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال “من سأل الله تعالى الشهادةَ بصدقٍ بلّغه منازل الشهداء وإن مات على فراشه؟”. والشهداءُ كما لابد تعلم أحياءٌ عند ربهم يُرزقون”.
إن الدليل التجريبي على أن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حي يرزق هو كرامات أولياء الله الصالحين التي ما كانت لتحدث لولا أنها قبسٌ من نور معجزاته المحمدية. وهذه الكرامات، إذ تواتر حدوثها دون انقطاع حتى يومنا هذا، لَهي مما يوجب علينا أن نكف عن توسّل رضى المناكفين إذ نأتي بهذا الدليل أو ذاك على جواز التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم. إن هذا الكم، الذي لا يمكن لك أن تحيط به إحصاءً من معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم المتجلية لنا كراماتٍ، ليوجبُ علينا أن نطَّرح هذا التوسل بمن قلوبهم أقسى من الحجارة ليرضوا عنا إذ نتوسل بمن سلّم عليه الحجر وجاءت إليه الأشجار تمشي على ساقٍ بلا قدم.
هذا زمانٌ التوسُّلُ بحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فيه واجبٌ وليس جائزاً فحسب.
