من خُلِقَت أولاً، سموات الله أم أرضينه تعالى؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

skyبقراءةٍ متدبرةٍ للقرآن العظيم، بوسعك أن تخرج بحقيقتين تبدوان متضادتين إذا ما أنت لم تقرأهما بتبصُّرٍ وتروٍّ هما السبيل لدحض هذا التضاد المتوهَّم. فعشرات من الآيات الكريمة بإمكانها أن تقودك إلى وجوب الإقرار بأن الله تعالى كان قد خلق السموات ثم أتبع ذلك بخلق الأرض. ومثالٌ على ذلك بوسعك أن تتذكره بذكرك الآية الكريمة الأولى من سورة الأنعام (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ). كما أنك لابد وأن تتذكر التسلسل الزماني للخلق كما جلَّته الآيات الكريمة من سورة النازعات (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا(27)رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا(28)وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا(29)وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا(30)أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا(31)وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا(32)مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33)).

إذاً فهذه هي الحقيقة القرآنية الأولى بخصوص الخلق الإلهي للسموات والأرض كما بوسعك أن تستقرئ القرآن العظيم فتقع عليها. ولكن هناك حقيقة قرآنية أخرى بمقدورك أن تتبيّنها إذا ما أنت تذكرتَ الآية الكريمة 29 من سورة البقرة (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، وأتبعْتَ فتذكرتَ ما جاء متطابقاً مع هذه الآية الكريمة من آيات سورة فصلت (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ(9)وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11)فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)). إذاً خلق الله الأرض ثم من بعدها خلق السموات السبع.

مرة أخرى نعودُ إلى بداية المنشور: خلق الله السموات ثم أتبع ذلك بخلقه الأرض، حقيقةٌ قرآنية. وحقيقة قرآنية أخرى: خلق الله الأرض ثم أتبعَ ذلك بخلقه السموات السبع.

والآن، كيف لنا أن نفقه هاتين الحقيقتين القرآنيتين دون أن يكون في هذا الفقه تعايشاً لمتضادَين وتجاوراً لمتناقضين؟ لغزٌ قرآني آخر أدعك تُعمِل فيه فكرك ريثما أعود إن شاء الله تعالى بالحل في منشور لاحق.

أضف تعليق