بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
زرتُ كاليفورنيا الجميلة ثمانية مرات. وكانت المرة الأولى في ربيع عام 1995. وأنا إذ أعود بذاكرتي إلى أول ظهور لكاليفورنيا في حياتي، فإني واثقٌ من أنها لم تكن لتعني لي شيئاً قبل شهر آب عام 1978. ففي أحد أيام هذا الشهر من ذلك العام، وبينما كنت أفكر عميقاً في إمكانية أن يكون آينشتاين قد أخطأ بافتراضه سرعة الضوء كحد أقصى لا يمكن لأي جسم أن يتجاوزه في هذا الكون، عنَّ لي حينها أن أفكر في نموذج فيزيائي تكون فيه السرعة ليست محددة بسرعة الضوء كحد أقصى فحسب، ولكنها بالإمكان أن تتجاوزها لتبلغ قدراً مقداره مربعها أو حتى مكعبها. وبينما كنتُ أغوص عميقاً في تفاصيل البنيان النظري للآلية الفيزيائية التي بوسعها أن يتحقق بها هكذا قدر من السرعة، وإذ بي وأنا بين اليقظة والمنام أنظر أمامي فأرى إثنين من الكائنات اللابشرية يدور بينهما الحديث التالي: “إن هو أراد الوصول إلى هكذا سرعات فعليه باللجوء إلى تقنية تعتمد الزئبق للحصول على إشعاع قادر على الدفع بها”.
بادرتُ من فوري إلى أطلس العالم الذي طبعته دار النشر الفرنسية الشهيرة “لاروس”، والذي كنت قد جلبته معي قبل عام عندما عدتُ صيف 1977 من القاهرة. أخذتُ أبحث عن أكثر الأماكن التي يتواجد فيها الزئبق في الطبيعة، فكان أن وجدت أنه كاليفورنيا. وهكذا أصبحت حالماً بكاليفورنيا. وتولد عندي ما يمكن أن أسميه الآن “Quick Silver Rush“، وذلك على غرار “حمى الذهب” (Gold Rush) عام 1849، والتي كان لها الأثر في وضع كاليفورنيا على خارطة العالم.
ومنذ ذلك العام (1978)، أخذت كاليفورنيا موقعها داخلاً من البنيان الافتراضي للمستقبل الذي كنتُ أسعى لتحقيقه. ومرَّت الأعوام حتى جاء عام 1986، وذلك بعد ثمان سنوات على أول ظهور لها في حياتي، فكان أن وضعتُ ما أشرتُ إليه في منشور سابق على أنه “مشروع كاليفورنيا الفلسفي”. وبعدها بتسعة أعوام (1995)، كانت زيارتي الأولى إلى كاليفورنيا. وتكررت هذه الزيارات سبع مرات بعدها. والعجيب أنني، وفي كل زيارة، كنت أظن أنها ستكون الزيارة التي تمكِّن لي من الاستقرار فيها ليتسنى لي البدء بتنفيذ مشروع حياتي الفلسفي والفيزيائي، ولكن لم يُقدَّر لي ذلك. والآن، وأنا أتدبر حكايتي مع كاليفورنيا، فإني أراها بعيدة المنال تارة حتى أكاد أن أقول لنفسي إنها أصبحت ضرباً من الخيال، وأراها أحياناً أخرى وقد أصبحت قريبةً إلى درجة أني أكاد ألمسها إن مددت يدي، أقول “حقاً إن كاليفورنيا كالزئبق لن يمكّنك منه مهما حاولت أن تمسك به”!
