الدعاء إذ يكون دعوةً للناسِ إلى الله تعالى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

قد يُقال إنني أبالغ في حملتي على ملالي الشريعة إذ لا أدَع مناسبةً إلا وأنهالُ عليهم بالنقد والتجريح، بتلميحٍ تارة وأخرى بتصريح. غير أني أُصدِقك القول إذا ما أنا قلتُ إنني دوماً ما أستشعر أنني مقصِّرٌ أيما تقصير في تبيان ما جاروا به على الأمة إذ جنحوا بها بعيداً عن المَعين الصافي بزعم أنهم آخذوها إلى حيث المراعي الخضراء التي ربيعها دائمٌ كظلِّها!

وإن أنتَ ظننتَ أنني أرصف الكلمات لتجيء عباراتٍ دون أن يكون لمبناها أيُّ معنى، فلي أن أناشدك أن تسأل الملالي ما هو تفسيرهم للآية الكريمة التي تنتهي بها سورة الفرقان (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا).

بقراءتك لتفاسيرهم التي بوسعك أن تقع عليها في كتبهم، فإنه لن يكون بمقدورك أن تفقه شيئاً مما يقولون، وبالتالي فلن تخرجَ بتبيُّن المراد القرآني من هذه الآية الكريمة.

والآن، تدبَّر ما بوسع التفسير الذي أدعو إليه أن يجلِّيه من معنى انطوت عليه هذه الآية الكريمة دون أن يكون هذا الانطواء حاجزاً يحول بينه وبين المتدبِّر له: “ما كان الله ليعبأ بنا نحن البشر لولا أنه أراد أن يدعوَنا إليه لنعبده لا لشيء آخر. ونحن إذ كذَّبنا رسله الذين بعثهم ليدعوننا إليه، فسوف يكون لزاماً عليه تعالى أن يعذِّبنا لهذا التكذيب منا”.

أنظر إلى هذا التفسير الذي أدعو إليه وقارنه بالتفسير الذي أجمع عليه الملالي. فهم يقولون إن الدعاء هنا هو ما تبتهل به إلى الله تعالى. فكيف يستقيمُ هذا مع متبقي الآية الكريمة؟

على أي حال، أنا لا أستطيع، بعد هذا الذي تبيَّن لي من عجز تفاسير الملالي عن أن يكون بمقدورها أن يستقيم ما جاءت به مع القرآن العظيم بمجمله، أن أعودَ إليهم من بعد أن نجَّاني الله من تخبُّطهم وعجزهم عن النظر إلى الحقيقة لتراها أعينهم كما هي جليةً واضحةً ناصعةً بلا توهم ولا غبش.

 

أضف تعليق