بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لا أدلَّ عندي من تفرُّد الملالي بإصرارٍ عجيب على مجافات الحقيقة ونبذ الحق من أنهم عاجزون عن أن يتبيّنوا ما بوسع عربية القرآن العظيم أن تجلِّيه من تنوُّع معاني كلماتها دون أن يكون بوسعك أن تنجح دائماً بحصر هذا المعنى فتحدده بتجلٍّ وحيدٍ تلزمه كلما أردتَ أن تفسِّر هذه الكلمة القرآنية أو تلك.
وحتى لا يكون كلامي تعميماً وحكماً دون قرينةٍ وبلا دليل، فهل لي أن أطلب منك أن تستعين بتفاسير الملالي لتُبيِّن لي مراد القرآن العظيم بالآية الكريمة 186 من سورة البقرة (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون).
سيجيبك جمع الملالي أن اللهَ تعالى يجيب مَن دعاه وابتهل إليه فيحقق له مطلبه ومراده. وهذا عندي ليس هو المراد ولا المقصود. أنظر إليَّ كيف أفهم هذه الآية الكريمة: “إذا سألكَ عبادي عني أين أنا، في السماء أم في الأرض؟ فلك أن تجيبهم أني قريبٌ منهم قرباً بوسعهم أن يتبيَّنوه وذلك بتبيُّن ما يعنيه أنهم إذا ما نادوني “يا الله”، فإني أسمعُ نداءهم لفرط قربي منهم”.
إذاً، فالأمر لا علاقة له على الإطلاق بالدعاء إذ هو ابتهال، وبالاستجابة إذ هي تحقيق ما تصبو إليه بهذا الابتهال. والأمر منوطٌ بتحديد قرب أو بُعد الله تعالى منا؛ هل هو قريبٌ منا أم بعيد عنا، لا أكثر من ذلك ولا أقل.
وبعد هذا كله، تظن أنني أحمل على الملالي لغايةٍ في نفسي غير تلك التي استفضتُ في تبيانها وتبيين أنها لا يمكن أن تكون مجرد تعبيرٍ عن رغبتي في المخالفةِ عن أمرهم ومناكفتهم؟
