بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لي قراءةٌ لخواتيم سورة الفتح أحب أن أشاركها مَن لا يُقيِّده الاتِّباعُ والتقليدُ فيقعد به عن أن يتوسم في القرآن العظيم ما يمكِّنه من تدبُّر ما قصد إليه حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم إذ أشارَ إلى هذا القرآن بأنه “كتابٌ لا تنقضي عجائبه”.
وهذا الذي أتحدث عنه اليوم في هذا المنشور كان قد تملَّكني قبل ما يقرب من أعوام ثلاث، وذلك عندما أدركتُ أن لا تفسير على الإطلاق للقرآن العظيم بوسعك أن تركن إليه فتعتمده ليُغنيك عن أي تفسير آخر له. حينها أيقنتُ أن كون القرآن العظيم هو “كتابٌ لا تنقضي عجائبه” ليستدعي أن يكون تفسيره متجدداً بتجدد ما يتجلى من هذه العجائب إلى يوم الدين. وهذا ما أصبحتُ أعمل عليه منذ ذاك الحين وفقاً لهذا الاعتبار، وليكون بذلك التفسير الأحق بأن يؤتمن هو “التفسير المتجدد” للقرآن العظيم، وبالمعنى الذي يكون فيه هذا التفسير منفتحاً على كل ما يمكن أن يُضاف إليه لاحقاً دون أن ينغلق على ما أُنجز من تفسير.
إن قراءتي المُشار إليها أعلاه هي مثال على هذا الذي أتحدث عنه، وذلك لأنني لن ألتزم، وفقاً لهذه القراءة، بالقراءة التقليدية للمقطع الأخير من الآية الكريمة ما قبل الأخيرة من سورة الفتح والمقطع الذي تبتدئ به الآية الكريمة التي تليها (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(28)مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا).
أنا أقرأ الآية الكريمة 28 دون أن أتوقف بانتهائها، فأواصل القراءة حتى أتوقف بانتهاء المقطع الأول من الآية الكريمة التي تليها. فتكون بذلك قراءتي كما يلي: (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ). توقفي هذا لهنيهة أتابع بعدها فأقرأ متبقي الآية الكريمة، والذي هو معظمها.
المستفاد من هذا هو تأكيد الشهادة الإلهية لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم بأنه رسول الله حقاً وحقيقة، وأن لا حاجةَ هناك لأية شهادة أخرى مادام الله تعالى قد كفاه صلى الله تعالى عليه وسلم الشهادة العظمى، والتي يكون هو تعالى المتكفل بها. ويُستفاد أيضاً من هذه القراءة، المغايرة للقراءة التقليدية، أن ما جاءت به الكلمات القرآنية الكريمة التالية لـ “محمد رسول الله” إنما هو التوصيف الذي لك أن تعرف به هؤلاء الذين هم مع محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كما يصفهم القرآن العظيم والتوراة والإنجيل.
على أي حال، هي قراءةٌ لا تضيرك إن لم تنتفع بها، والأمر لك.
