بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
سمعتُ بردة المديح المباركة لسيدنا البوصيري رضي الله تعالى عنه أول مرة بصوت الخليفة مجيد مداح الطريقة الكسنزانية، وذلك صيف عام 1988 في التكية الرئيسية ببغداد. ثم أخذتُ من بعدها أواظب على قراءتها حيناً، والاستماع إليها حيناً آخر.
وهذه البردة المباركة فيها من الأسرار ما لك أن تقع عليه إن أنتَ واظبتَ على تدبُّر ما بين أسطرها من خفي معنى غير ذاك الذي تُجلِّيه سطورها. وهذه البردة الشريفة هي ما يمكنك أن تعتبره تعريفاً أولياً بالحقيقة المحمدية لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؛ إذ أنها تدور في فلَك واحدةٍ من أهم مفرداتها، ألا وهي حقيقةُ كونه صلى الله تعالى عليه وسلم خيرُ خلقِ الله كلِّهم.
إن كون محمد صلى الله تعالى عليه وسلم خير خلق الله كلهم حقيقةٌ ما كان لنا أن نعرفها لولا أن البوصيري رضي الله تعالى عنه كان صادقاً في حبه لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وإلى الدرجة التي جعلته أهلاً لأن يُخبره صلى الله تعالى عليه وسلم بهذه الحقيقة في رؤيا صادقة أكملت له ما عجز عن إتمامه من مديحه الذي توقف به عند “فمبلغُ العلمِ فيه أنه بشرٌ”.
كما أن لهذه البردة الشريفة من البركات ما خبِرتُه أنا شخصياً، ومنذ أن شرعتُ بقراءتها والاستماع إليها. وسوف أعودُ إن شاء الله في منشور لاحق إلى بيان بعضٍ مما خبِرتُه من بركاتها العظيمة.
