بل هم أضلُّ سبيلا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يدهشني ملالي الشريعة بهذا الإصرار منهم على عدم ترك ما لا يعنيهم وهم مأمورون بأنهم إن أرادوا أن يحسن إسلامهم أن يتركوا ما لا يعنيهم. فما لهم وللتطوُّر حتى يدسّوا فيه أنوفهم المتغطرسة؟!

مفهومٌ عندي أن ينكبَّ على التطور البايولوجي واحدٌ مثل داروين فيُشبعه بحثاً وتمحيصاً عقوداً من عُمُره، فيكون له أن يكتب كتاباً مثل “أصل الأنواع”. ولكني أبداً لن يكون بمقدوري أن أفقهَ علةً أو أتبيَّن سبباً يجعل من هبَّ ودب من الملالي يُدلون بدلوهم المثقوبة فيجزموا باستحالةِ حدوث التطور وهم ما غادروا منابرهم إلى حيث تصطرع الطبيعة، ولا أعملوا عقولهم في تدبُّرٍ لنتاجات مَن انشغل بالفكر والتفكُّر عُمُرَه كله! 

وبعدُ، أليس عجيباً أن الملالي ما أن يسمعوك تُهرطق بكلماتٍ يُفهم منها أنك تُناصر تطور الحياة البايولوجية من بسيطها إلى معقدها، حتى ينهالوا عليك بتُهمٍ أقلُّها الابتداع والتكفير؟!

وأنا إذ أعجب لهذا كله، فإني إذ أحاول أن أتبيَّن السبب وراء رفض الملالي لاحتمالية أن يكون الإنسان قد خلقه الله تعالى بتطويرٍ امتدَّ ملايين السنين، من تراب هذه الأرض ومروراً بمن شاء تعالى من حيواناتها وانتهاءً بهذا الذي نعرفه على أنه إبن آدم، فلا أجدُ من سببٍ يُعلِّلون به لرفضهم هذا غير هذا الاحتقار للحيوان والنظرة الدونية إليه.

camel
يحضرني في هذا السياق ما ورد بهذا الخصوص في كتاب “تداعي الحيوانات على الإنسان”؛ إذ أجاب الحيوان على استهزاء وسخرية الإنسان من خِلقة الجمَل بأنه إذا ما عابَ الصنعة فإنه بذلك قد عابَ الصانع! وهذا يكفيني لأحكم على من يحتقر الحيوان، فلا يرضى بأن يكون الإنسان خلَفاً له، فأدينُه بأنه قد فاته أن السلف ما كان ليُدخله الله تعالى ناراً وقودها الناس والحجارة بينما الخلف أكثرهم كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلاً، وهم لذلك قد حكموا على أنفسهم بأن يؤبَّدوا في عذابٍ مقيمٍ في جهنم الخالدة أبداً!

أضف تعليق