فهجرتهُ إلى ما هاجر إليه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 man going upstairsكلنا يتذكر النص الكامل لهذا الحديث الشريف الذي صحَّ نقله عن حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. فنحنُ كلنا سبق وأن قرأناه أيام الدراسة. وأنا إذ استذكرتُه ظهيرة هذا اليوم، فقد عنَّ لي أنَّ لي أن أتدبَّر بهديٍ منه مآلات الكثيرين ممن ابتدأوا الرحلةَ على طريق الله بظَنِّ أنهم قد عقدوا العزم وأخلصوا النية لله تعالى، وانتهى بهم الأمرُ إلى حيث كان قد انتهى بغيرهم ممن لم يسلكوا هذا الطريق أصلاً.

فإذا كانت هجرةُ المرء لا يمكن أن يقبلها الله إلا إذا كانت له تعالى ولرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، لا بأن تكون إلى تجارةٍ يريدُ أن يصيبها أو امرأةٍ يريد أن ينكحها، فإن كل أمرٍ آخر ذي صلةٍ بطريق الله تعالى بإمكانك أن تنظر إليه فترى مَن أدركه أو قصَّر، وذلك بأن تتبيَّن هل كانت النيةُ خالصةً لله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فيكون بها الإدراك، أم كانت لغيره تعالى ولغير رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فيكون بها التقصير.

فإن أنتَ خاصمتَ فلا تنسَ إطلاقاً أنك على طريق الله، والخصومةُ حتى تُحسَب لك لا عليك، فعليك أن تجعلها خالصةً لله تعالى فتخاصم في الله مَن لابد أن تخاصمه، وإلا فإن أنت خاصمته لنفسك لا لله تعالى، فأنتَ لن تكون بأفضل ممن كانت هجرته لغير الله تعالى ولغير رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم.

أضف تعليق