بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
أُفسِّر القرآنَ بالقرآن تفسيراً صوفياً متجدداً. وهذا التفسير لا يستبعدُ ما سبق وأن أنجزه مفسِّرو القرآن العظيم على مر العصور؛ إذ أنه، وباعتباره تفسيراً متجدداً، يضيف إلى صحيح كل تفسير من هذه التفاسير.
والأصل في التفسير عندي أنك تقرأ الآية الكريمة، فإن احتجتَ إلى ما يُعينك على حسن تدبُّرها فلَك أن تلتجئ إلى تفسيرها كما تُبيِّنه التفاسير التي بين يديك. فإن تبيَّنتَ أن في أيٍّ من هذه التفاسير، أو في كلِّها جميعاً، ما يتناقض مع آية كريمة أخرى على الأقل، فما عليك حينها إلا أن تطَّرح هذا التفسير، أو كل تفسيرٍ آخر، مادام في الأخذ به ما يجعلك غير راض. إن رضاك عن تفسير آيةٍ كريمةٍ إنما هو رهنٌ بأن يكون هذا التفسير لا يناقض القرآن العظيم.
إذاً فإني أقرأ القرآن بالقرآن موافقاً على ما توافق مع الآية الكريمة التي أقرأ من تفسير، ومضيفاً إلى كَم التفاسير الموجود ما يضطرني إلى القيام بذلك ما عجزَت هذه التفاسير عن التوافق مع مجمل القرآن العظيم.
إن التفسير المتجدد للقرآن العظيم منفتحٌ على كل تفسير قد سبقه، وهو لا يزعم على الإطلاق أنه التفسير الوحيد، مادام هو بحكم التعريف قد انفتح على المستقبل بكونه متجدداً قابلاً لأي جديد بوسعك أن تجيء به ليُضاف إلى صحيح ما تم إنجازه من تفاسير.
فهذا القرآن كتابٌ لا تنقضي عجائبه، وهو لذلك لا يمكن أن يكون ذا تفسيرٍ محدود بمحدودية زمانٍ دون آخر. فلكلٍّ نصيبٌ من التفسير ما دام ما يجيء به لا يناقض مجمل آياته الكريمة، وشريطةَ أن يكون كل تفسير لأي آيةٍ من آيات القرآن العظيم متوافقاً مع باقي آياته الكريمة كلها جميعاً.
إن التفسير المتجدد للقرآن العظيم لابد وأن يستنير على الدوام بتدبُّرٍ صوفي له، مادام التصوف يُمكِّنك من أن تقارب النص القرآني مقاربةً لك أن تأمن أنها لن تجنح بك في فضاءات الخيال، ولا أن تقصِّر عن إدراك ما لا يجب أن تغفل عنه فلا تدركه.
تدبَّر القرآن العظيم بقلبٍ قد سقطَت عنه أقفاله، وبنفسٍ قد ملَكتَها، وبعقلٍ متحررٍ من كل تقليدٍ واتِّباعٍ لا نجاةً إلا بمخالفتهما، وبعينٍ إذ تنظر إلى الحق فليس لها إلا أن تراهُ بإبصارٍ حديدٍ ونظرٍ ثاقبٍ، وما توفيقك إلا بالله تعالى.
