نظرية المعرفة صوفيةٌ بامتياز

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

تحدثتُ في أكثر من منشور عن تعريف للتصوف فريد مبتكر يلحُّ عليه دائماً أستاذي قدّس الله سره العزيز، وهو أنه “علم العلوم”. واليوم سوف أتحدث عن بعضٍ من هذا الذي بوسعك أن تفيدَ منه بالنظر إلى التصوف بهذا التعريف

. فمادام التصوف هو “علم العلوم”، فهو بالتالي العلم الذي تُفقَه به هذه العلوم فقهاً يُمكِّن من استجلاء وتبيُّن المسار الصيروري الذي ما كانت لها لولاه أن تتشكَّل متميزةً متمايزة علوماً بمعارف تجافي الخطل وتمتنع على الخطأ صائبةً على الدوام. إذاً فالتصوف هو أبستمولوجيا العلوم كلها جميعاً، ونظرية المعرفة التي لها أن تمحِّص العلوم وتتفحصها لتتثبَّت وتتيقن من أنها معارف لا تخالطها شوائب من أكدار هذا العقل الذي هو سبيلنا الوحيد للتعامل مع عالم الواقع، مفرداتٍ وحيثيات، كما أنه نافذتنا الوحيدة على عالم الحقيقة لتطل منها عليه بحقائق ما كان له أن يعرفها ولو امتدَّ به التفكير إلى أبد الآبدين.

لقد حاولتُ في كتبي التي كتبتها في هذه الألفية الجديدة أن أوضح ما بوسع التصوف، بوصفه علم العلوم وفقهها ونظرية معرفتها، أن يقدِّمه لهذه العلوم ليكون دوماً بمقدورها أن ترتقي بعيداً عن عالم الواقع صوب عالم الحقيقة اغترافاً منهما، وبما يجعل منها مترقيةً على الدوام.

ولك أن تنظر إلى عناوين كتبي التي أشرتُ إليها لترى أن كل كتاب كان عنوانه الفرعي يتضمن إشارةً إلى التصوف باعتباره الحاكم المحتكَم إليه: 1- خوارق العادات بين العلم والدين: الباراسايكولوجيا والتصوف.. دعوة لتفاعل حضاري جديد بين الشرق والغرب. 2- ما نفدت كلمات الله.. ترى ماذا يقول تصوف القرن الحادي والعشرين عن ظواهر التزامن التي حيّرت العلماء. 3- إعادة الاعتبار للظواهر الخارقة.. خطوة صوفية على طريق الارتقاء إلى حضارة جديدة. 4- من القرد إلى الإنسان الكامل.. نشوء وارتقاء الإنسان من ماضٍ سحيق إلى مستقبل محتمل وفقاً لقراءةٍ صوفيةٍ للقرآن العظيم.

أضف تعليق