بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ jسْلِيماً
لم يكن لي أن أهنأ بالركون إلى التفسير التقليدي للقرآن العظيم، مادام هذا التفسير عاجزاً عن النظر إلى النص القرآني ليراه دون أن يضيفَ ودون أن يطرح، إضافةً وطرحاً يتميز بهما العقل البشري الذي لا يستطيع أن يقرب شيئاً إلا وتعامل معه وفق ما جُبِل عليه من إفراطٍ وتفريط.
وحتى لا يكون ما ذكرته إمعاناً مني في التعدِّي على أصحاب التفسير التقليدي، فسوف آتي بمثالٍ واحدٍ فحسب ليتبيَّن لك أنني لم أكن مبالغاً بهذا الإعراض مني عن القبول بما جاؤوا به.
جاء في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام في الآية الكريمة 80 من سورة الشعراء أنه عليه السلام قال (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ). يذهب التفسير التقليدي لهذه الآية الكريمة مذهباً خاطئاً إذ يفسِّرها على النحو الذي بوسعك أن تُلِم به إذا ما أنت تذكرتَ كم مرةٍ رأيت هذه الآية الكريمة تتصدَّر واجهات المستشفيات التي قُدِّر لك أن تزورها! فلكأن ما يرمي إليه التفسير التقليدي هو أن هذا الذي تظن أنه الشفاء الذي كان لك أن تحظى به على يد هذا الطبيب أو ذاك إنما هو في حقيقته شفاء من الله تعالى. وهنا خلطُ أوراقٍ لابد من أن يُفصَل فيما بينها لتتبيَّن جليةً الحقيقةُ بخصوص الشفاء الذي قصد إليه سيدنا إبراهيم عليه السلام.
وهذه قصةٌ لابد أن نتابعها منذ بدايتها. فلقد اعتزل إبراهيم عليه السلام قومه، وقال إني مهاجرٌ إلى ربي (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). فكان أن منَّ الله تعالى عليه بنعم الرفيق مادام هو عليه السلام قد هجرَ قومَه (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا) فكان الله تعالى هو رفيقه وخليله (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا).
فنِعمَ الرفيقُ الله تعالى لن يدعَ خليله بحاجةٍ إلى من يُطبِّبه ويداويه إذا ما هو مرض. فهو المداوي المشافي المعافي. وهذا الشفاء لن يكون من وراء حجاب الأسباب بوساطةٍ مما يُتطبَّب ويُتداوى به من أسباب الطب والعلاج. فهو شفاءٌ بتدخلٍ إلهي مباشر دون وساطة. ولذلك فلا يجوز لنا على الإطلاق أن نورد هذه الآية الكريمة في سياقٍ ذي صلةٍ بشفاءاتنا المُسبَّبة بأسباب عالم الحجاب من طب ودواء.
يقودني هذا إلى ما جناه التفسير التقليدي علينا إذ أباحَ لنا أن نورد آيات كريمة أخرى في غير موردها فنظن بذلك أن لنا حظاً منها وهي ما خاطبتنا، ولا كنا نحن المقصودين بها. ومن ذلك أننا عادةً ما نُزيّن مساكننا، أو محالَّنا، بالآية الكريمة (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)، و(هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي). فالمخاطَب بآية الفتح المبين هو حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو المقصود والمعني بها وحده لا غيره. وقائل آية الفضل الرباني هو سيدنا سليمان عليه السلام، ولا يجوز أن نقول ما قاله ليُفهم من قولنا ما لم يدُر أصلاً بخلدنا!
وبعدُ، يكفيك هذا لتستيقن من أن التفسير التقليدي يحتاج منك أن تثور عليه، ولتكون ثورتك مفضيةً بك إلى اعتماد تفسيرٍ بديلٍ هو ما أقترحه عليك من تفسيرٍ متجدد لهذا الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه.
