بِسْمِ اللهِ الرَّحمن الرحيم
اللهم صلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لم أُنشَّأ في عائلةٍ متدينة، ولستُ في هذا بِدعاً من عراقيي ستينيات القرن الماضي. فمعظم العائلات التي كان لها نصيب من تعليم، أو حظ من ثقافة، كانت أقرب إلى العَلمانية منها إلى التدين الرسمي. وقد انعكس هذا على تربيتها أطفالها، فكان أن نشأتُ في هكذا بيئةٍ ليس فيها ما يُقسرك على أن تتدين صلاةً أو صياماً أو ذكراً لله تعالى. ولم يكن في بيتنا العتيق ببغداد أية رموز أو صور ذات صلة بالتديُّن الممارَس من قِبل عامة الناس.

هذه مقدمة لأدلف من بعدها إلى الحديث عن واحدةٍ من أولى الأحلام، أو الرؤى، التي أتذكرها. ففي صيف عام 1970، وكنت في الثامنة من عُمُري، استيقظتُ مرعوباً في إحدى الليالي، وذلك أنني رأيتُ وجهاً كأنه القمر يخاطبني بلهجةٍ كلها تهديد ووعيد، وبكلام لم أفهم منه على الإطلاق أي شيء، إذ كان ما علَق في ذهني حينها ما كانت ملامح ذاك الوجه الجميل تشي به من عصبية لم يسبق لي وأن رأيتها على وجه أحدهم من قبل.
على أي حال، بعدها بأيام، وأنا أعود من المدرسة، اقترح زميل لي أن نغيّر من طريقنا التقليدي ليريني لوحةً لِقِط كانت قد أعجبته، فكان أن مررنا بمعرض لوحات فنية. فصُعقت إذ وجدتُ لوحةً لذات الوجه الذي كان يهددني ويتوعدني في رؤياي، إلا أنه في هذه اللوحة كان هادئاً. لازلتُ أذكر كم كنت مندهشاً لذاك الهدوء الغريب الذي لم يسبق لي وأن رأيت أحداً يتحلى به من قبل. سألت صاحب المحل عن صاحب هذه اللوحة، فقال لي “ألا تعرفه؟ هذا تاج رأسك الإمام علي”. وكانت تلك أول ظاهرة خارقة للعادة اختبرتها.
ما أريد أن أصل إليه هو أن من يؤاخِذ من يعتقد بأن صور الأئمة الأطهار هي صورهم حقاً وحقيقة ليس له أن يستبعد إمكانية أن يكون الأصل الذي رُسمت عنه هذه الصور هو رؤى كهذه التي أفضتُ في الحديث عنها.
