من تجربتي الخاصة مع مركز البحوث النفسية في بغداد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

قبل ربع قرن من الزمان كانت لي تجربة مع مركز البحوث النفسية التابع لجامعة بغداد. ومازلتُ أذكر أن السبب الذي جعلني أتواصل مع هذا المركز هو ما عنَّ لي حينها من أن انشغاله بتقليدٍ سقيم للأبحاث الباراسايكولوجية الغربية قد يكون مردُّه إلى عدم وقوع باحثيه على ظواهر خارقة للعادة غير تلك التي تصر الباراسايكولوجيا الغربية على الدوران في فلكها والانشغال بها عن ظواهر خارقة للعادة أخرى كانت لتفتح أمامها آفاقاً أرحب، وكانت لتجعلها تصل إلى حقائق جد هامة تخص الإنسان وما يحيط به، وذلك على قدر تعلُّق الأمر بالخوارق.

وهكذا فقد خطر لي حينها أن أدعو مدير هذا المركز ونخبة من باحثيه إلى التكية الرئيسية للطريقة الكسنزانية في بغداد ليشاهدوا بأنفسهم بعضاً من فعاليات الشفاء الخارق التي يقوم بها دراويش الطريقة، وذلك على أمل أن تجعلهم هذا الفعاليات يدركون مدى ما بإمكانهم إنجازه لو أنهم انكبُّوا على دراستها. ولكن باءت كل محاولاتي حينها بالفشل الذريع، وذلك لإصرار مدير المركز وباحثيه على المضي قدماً في تقليدهم السقيم للباراسايكولوجيا الغربية.

ولازلت أذكر أنهم كانوا يتميَّزون غيظاً لِما كنتُ أصرُّ عليه من التمسُّك بتفسيرٍ للنزر اليسير من الظواهر التي كانوا يصرُّون على الانشغال بها. وكان من بين ما انشغلوا به من ظواهر ما يسمى بتحضير الأرواح. حاولتُ جاهداً مراراً وتكراراً أن أقدِّم لهم التفسير الذي كنت أصر على التمسُّك به لما يحدث في هذه الظواهر حقاً، وأن أبيِّن لهم أن تفسيرهم لها بما هو له صلة بالإنسان ميتاً هو ليس من العلم في شيء مادام الأمر ليتطلب افتراض وجودٍ طاقِي للإنسان لا يمكن لفيزيائه أن تؤيده، ومادام هناك من الأدلة على أن الحاضر الحقيقي في هذه الجلسات هو كيانات عاقلة غير بشرية.

على أي حال، فلقد أصر مدير المركز حينها، وباحثوه، على الانسياق وراء بوق الباراسايكولوجيا الغربية التي لا تقرُّ على الإطلاق بأي وجودٍ لغير هذا الإنسان، والتي تظن أن بوسعها على الدوام أن تفسِّر كل ظاهرة خارقة بالرجوع إليه حياً أو ميتاً.

أضف تعليق