“الإسلام والرجل”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

تقصَّدتُ أن يكون عنوان هذا المنشور صادماً بهذا التبعيض للرجال، وذلك حتى يكون بمقدورهم أن يتفهموا مقدار الحَيف والغُبُن اللذين تخلِّفهما في قلب المرأة كلماتٌ من مثل “لقد أنصف الإسلام المرأة”، أو “كيف ينظر الإسلام إلى المرأة”، أو “الإسلام والمرأة”. إن هذا التبعيض ما أنزل الله به من سلطان. فالإسلام لم ينزله الله تعالى ليكون دين الرجال وليتفضلوا هم من بعدها بهذا الفتات على النساء فيُشركوهن في دينهم “الرجالي” هذا!

strong manلقد خلق الله تعالى الجن والإنس ليعبدوه. والإنس، شأن الجن، ذكوراً وإناثاً، مقصودون جميعاً بهذه الآية الكريمة وليس الرجال فحسب. لذا فليست هي مِنَّةً من الرجال أن يشركوا النساء في دينهم، ويَقسموا لهم منه ما يتفضلوا به عليهن وفق ما تدفع به أهواؤهم وتأمر به أنفسهم، ونحن نعلم من بعد ما علَّمنا القرآن، أن النفوس قد أُحضرَت الشح. فأنت لن تتفضل على غيرك، كائناً من يكون، أنثى أم ذكراً، عبداً أم حراً، أسوداً أم أبيضاً، أعجمياً أم عربياً، بما تقسِم له من الإسلام! فالإسلام جاءك كلاً كاملاً متكاملاً ولن تدعو الناس إليه إلا بهذا الذي نزل عليه.

فالإسلام نزل على هذا الذي عليك أن تدين به، كما يدينُ به غيرك ذكراً كان أم أنثى. فكما يسيؤك أن تسمع عبارات مثل “الإسلام والرجل”، أو “كيف ينظر الإسلام إلى الرجل”، أو “كيف أنصف الإسلام الرجل”، لذلك فعليك أن تتوقف عن إيذاء غيرك بهذا التبعيض الذي يجعلك فخوراً بحنانك وتعاطفك إذ تتوجّه إلى النساء متكرماً عليهن بكلماتٍ من مثل “عليكن أن تكُنَّ شاكرات لهذا الدين إذ قدَّركن كما لم يفعل دينٌ غيره من قبل”!

الإسلام دين لا تمايز فيه ولا تفاضل إلا بالتقوى. وحصة النساء من الإسلام هي حصة الرجال، لا أقل ولا أكثر. فعلى الرجال أن يتوقفوا عن النظر إلى أنفسهم على أنهم الأفضل، ماداموا هم ليسوا في نظر الله رجالاً، ومادامت النساء في نظر الله لسن نساء، ومادام الكل، رجالاً ونساء، هم في نظر الله تعالى عباده وعبيده وخلْقه الذين لا فضل لأحدهم على الآخر إلا بتقواه تعالى.

أضف تعليق