بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
عندما كنت صغيراً، كان جيران بيتنا العتيق في بغداد يقتنون كلباً كان دائم النباح. وكان والدي رحمه الله تعالى كلما سمعه ينبح يبادرني بالقول بأنه “ينبح كيما يحلِّل خبزته”. وكان يقصد بذلك أن الكلب يريد أن يقول لأصحابه إنه يستحق الطعام الذي يطعمونه إياه بنباحه هذا ليبعد من تسوِّل له نفسه أن يقترب من دارهم.
تذكرتُ هذا وأنا أتدبر في أحوال كثير من الذين يعتبرون أن لقمتهم هي من البديهيات والمسلمات، وأنه لا ينبغي عليهم أن يقوموا بأي عمل ليحصلوا جزاءه على هذه اللقمة. أتوجهُ إلى هؤلاء بكلمات تذكِّرهم بأن عليهم أن “يُحلِّلوا خبزتهم”، أي أن يعملوا ليستحقوا هذه الخبزة، فتكون حلالاً ليطيب بها عيشهم، وليأملوا بها أن يقبل الله تعالى دعاءهم، وأن يواصل تعالى إمدادهم بما يقتاتون به. فواللهِ، ما عادَ على الإنسان بما يسوؤه إلا هذا الكفران بأنعم الله تعالى كما يتجلى في العزوف عن العمل لاستحقاق النِّعَم وليكونَ العملُ هو ما تشكر به ربك الذي خلقك فسواك فعدلك وأنعم عليك ورزقك.
إن التقصير في شكر الله تعالى، وذلك بمقت العمل والانصراف عنه إلى ضروب من اللهو والعبث، لن تجني منه سوى المزيد من قسوة القلب وتمكّن النفس منك، والابتعاد رويداً رويداً عن النور إلى الظلمات. لذا فبادر على الدوام إلى القيام بما تحلِّل به خبزتك، وتذكر أن حتى الكلاب تحلِّل خبزتها!
