كيف تغدو إذا غدوتَ عليلا؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

من بين أهم ما يتميز به الإنسان قدرتُه الفذة على الرثاء لحاله والبكاء على نفسه حزناً على ما يظن أنه لا يستحقه من قدَره الذي ما كُتب عليه إلا ليبتليه الله تعالى وليَخرج من بعد هذا الابتلاء إما مترقياً إذا صبر، أو متدنياً إذا كفر. ولأن الغالبية العظمى منا معشر البشر نؤثر السهل على الصعب ولا نريدُ إطلاقاً أن نخالف عن أمر هوانا وما تأمرُ به نفسنا الأبيةُ الحَرُون، فكان أن استسهلنا ردَّ فعلٍ منا نكون به من الكثرة الكافرة لا من القلة الشاكرة. فعلامةُ كفرك أنك تنكب على ذاتك متفحصاً أحزانك متذكراً آلامك نادباً حظك لائماً غيرك على ما آل إليه مآلك، والحريُّ بك أن يكون حالك مع الله تعالى حال من أدرك أن ما أصابه ما كان ليخطئه، وأن ما أحزنه لم يكن ليُكتب عليه هكذا ومن دون أن تكون هناك حكمةٌ إلهية ورحمةٌ ربانية تظاهرتا على أن يكون لهما ما بوسعه أن يفيد منهما ليرقى إلى الله تعالى من حيث هو.

هذا ما عنَّ لي وأنا أتذكر قصيدة للشاعر المهجري إيليا أبو ماضي تخاطب الإنسان الشاكي وتُذكِّره بأنه إذ يرفل في صحةٍ وينعم، فكيف سيكون حاله إذا ما سلبه الله تعالى صحته! وما أن أخذتُ في تدبُّر أبيات هذه القصيدة الرائعة حتى تذكرت صاحباً لي كان يفاخر بعبقريته التي يظن أنها كانت وراء اكتشافه غير المسبوق بأن الحزن يحفر آثاره على وجه الإنسان بينما يجيء الفرح ويذهب فلا آثار يتركها إلا كتلك التي تتركها الأقدام على الرمال! فيا له من مشفق على ذاته متبحِّرٍ في أحزانه ناكرٍ لجميل الله تعالى عليه! ولكنه الإنسان فينا يأبى إلا أن يطل ليبرهن على أنه هو الممسك بزمامنا والمسيطر على مشاعرنا، والمغلِّب لأحزاننا على ما ينبغي أن يكون عليه حالنا من إصرارٍ على دوام الشكر لله تعالى الذي واللهِ ما قدرناه حق قدره إذ انشغلنا بالأسى على ما فاتنا عوضَ انشغالنا بذكر نعمائه علينا التي إن نعدها فلن يكون بمقدورنا أبداً أن نحصيها.

أضف تعليق