طريقي إلى الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أحسبُ أنك قد تنفستَ الصعداء أخيراً إذ ظننتَ أنني قد انشغلتُ عن مواصلةِ حملتي الشعواء على الملالي بما كتبتُ من منشورٍ لم أذكرهم فيه من قريب أو بعيد! ألا كم يؤسفني أن أخيب ظنك فأعود بهذا المنشور لأواصل حملتي مستعرةً متأججة بتبيان ما جناه الملالي علينا إذ لم ينظروا إلى الإنسان إلا على أنه مخلوقٌ من طينٍ بلحمٍ ودمٍ، لا كما كان ينبغي أن يقاربوه بهذا الذي عرفوه وعرَّفوه به، وبما فاتهم أن يدركوه فيه من جانبٍ أصيلٍ متأصلٍ في خِلقته. وهذا الجانب الذي فات الملالي إدراكه هو ما يمكن أن يُعرَّف بأنه كل ما هو غير فيزيقي فيه، مما هو ذو طبيعةٍ ميتافيزيقية لم يكن للملالي أن يقعوا عليها وهم المشغولون أبداً بلحمِ ودم الإنسان جسماً يأبى أن يفارق خيالهم ومنظورهم.

فأنت إن تفحصتَ مقاربة الملالي للدين، فلن يكون عسيراً عليك تبيُّن ما بعَّضوه منه، وبما جعل منهم يفقهون هذا الدين فقهاً حجَّمه وسطَّحه حتى ما عادَ هو الدين الذي أنزله الله تعالى ليكون الدواء الناجع ليشفى به الإنسان من علَّته المولودُ بها، وهو سليلُ وخَلَفُ آدم وحواء اللذين أهبطهما ربُّهما من الجنة مُلتاثَين بتلك اللوثة التي لا يمكن على الإطلاق لأي دواء فيزيقي أن يشفيها مادامت هي تضربُ بجذورها عميقاً في صُلب البُنية البايولوجية والفسيولوجية لهذا الإنسان الذي لا نعرفه.

لذلك لم يكن للملالي أن ينجحوا في فرض تصوُّرهم الفاشل للدين على من هو مثلي يعرفُ أن للإنسان فيزيقا وميتافيزيقا تشكِّلانه مجتمعتين سويةً. وحده التصوف بمقدوره أن يقارب الإنسان بما أنت تعرفه عنه، وبما تجهل، لتكون هذه المقاربة هي الأنجع إذ لا تغفل عن باطنه المُلتاث ولا تقتصر على ظاهره الذي أبداً لن يكون كافياً أن تداويه وتطبِّبه بينما باطنه يتأجج تألُّماً جراء هذه اللوثة.

وهكذا كان التصوف، إذ هو الإسلام الحقُّ المقارِب للإنسان ظاهراً وباطنا، طريقي إلى الله مادام هو يمكِّنني من فهم وفقه العلة التي صيَّرتني ما أنا عليه كياناً خبِلاً ملتاثاً غير سوي لا سبيل لشفائه من هذا الذي هو عليه إلا بمن يستطيع أن لا يقتصر طبُّه على بدنه ويغفل ما يعتملُ داخلاً من باطنه من سَقَمٍ ليس بمقدوره أن يصل إليه فيداويه.

وحده التصوف بوسعه أن ينظر إلى الإنسان فيراه على حقيقته جسماً ونفْساً لا سبيلَ لمداواتهما بغير مبضعه الذي له أن يطال النفْس في الإنسان فيصلحها مادام هو الطبيب الذي ينظر إليه فلا يتوقف عند حدود بدنه، ويغفل بذلك عن باطنه.

أضف تعليق