بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
في المدرسة، كانت ورقة الأسئلة الامتحانية تشتمل على سؤال كنتُ أول ما تقع عليه عيناي أكادُ أطيرُ من الفرح. وكان هذا السؤال هو “إملأ الفراغات التالية”. وأنا بدوري سوف أطلب منك أن تملأ الفراغ التالي:
(…. قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم 6). إن لم تكُن مُلماً بالقرآن العظيم، قراءةً وتذكُّراً وتدبُّراً، وما إلى ذلك، قد تسارع إلى ملء الفراغ فتقول بأن المُخاطب هو الذين كفروا، أو المنافقون، أو المشركون. فإن كنت من هؤلاء المسارعين، فلكَ أن تعجب بأنك قد جانبتَ الإجابة الصحيحة، والتي هي (يا أيها الذين آمنوا).
ما جعلني أكتب هذا المنشور هو أننا قد شاع فينا ما أشاعهُ ملالينا، الذين بهم ابتُلينا، من أن كل من قال “لا إلهَ إلا الله” سوف يدخل الجنة! وبكل تأكيد فإن هذا الظن من جانب الملالي إنما مردُّه فهمٌ خاطئ للدين، وما ذلك منهم بعجيب! إن هذه الآية الكريمة قد قطعَتها وقدَّتها لتتجلى بعدها حقيقةً صادمةً مفزعةً مستفزة، إذ خاطبتنا نحن كلنا جميعاً الذين نظن أننا من الذين آمنوا. وإذ نحن كذلك، فإننا بداهةً قد قلنا “لا إلهَ إلا الله”، فلمَ إذاً يكلِّف الله نفسه عناء تحذيرنا من نارٍ لم نكن لندخلها ونحن الذين قلنا “لا إلهَ إلا الله”؟! ألا تباً لمن قست قلوبهم حتى ما عادوا يتبينون الحق فيرونه حقاً، ويُعرضون عن الباطل لأنه الباطل الذي لا نجاةَ باتباعه.
أختم فأقول: هل يُعقل أن يُدخل الله تعالى الجنة، برحمته كما يزعم الملالي، كل من هب ودب من القتلة والمجرمين الذين استحلوا دماء وأموال وأعراض الناس لمجرد أنهم قد قالوا “لا إلهَ إلا الله”؟! إني دائمُ التذكير لنفسي الأمارة بالسوء بالآية الكريمة (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (185 آل عمران).
