موقفٌ صوفيٌّ صريح من زواجاته صلى الله تعالى عليه وسلم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً يظن الملالي أنهم الأوصياء الأُمناء على دين الله تعالى، وعلى رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، وعلى القرآن العظيم، وعلى الأمة، وأنَّ هذه الوصاية الشاملة العامة المطلقة التي افترضوها دونما وجه حق تخوِّلهم أن يُبعِّضوا الدين فيقرطسوه قرطسةً تجعلهم يُبدون منه قليلاً ويخفون كثيراً، والأمر عندهم مُباحٌ حلال، بل هو واجبٌ مقدس مادمنا نحن أفراد هذه الأمة المبتلاة بهم لا نعرف كيف نتذوق الحق فنَصِل إلى الحقيقة التي وحدهم مَن بمقدوره أن يرشدنا إليها. وكان أن امتدت تجليات هذه الوصاية الزائفة لتطالَ أموراً ما كان لهم أن يخوضوا فيها أصلاً، وذلك لما كان يتوجَّب عليهم أن يتحلّوا به من الأدب في مقام حضرة سيد الخلق صلى الله تعالى عليه وسلم. فما لهم ولزواجاته صلى الله تعالى عليه وسلم حتى يدُسُّوا في الأمر أنوفهم المتغطرسة، فيعلِّلوا لهذه الزواجات المباركة بما ظنوا أنه يدفع عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تُهماً من مثل أنه كان يتزوج النساء لما يُتزوَّجن عادةً لأجله. فتراهم تارةً يُعلِّلون فيقولون تزوجها لأنها أرملة، وذلك ليشجع المسلمين على الزواج بالأرامل. وأخرى تزوجها لأنها مطلَّقة، وذلك ليحض المسلمين على الزواج بالمطلقات. وأخرى تزوجها لأنها كانت لتوثِّق عُرى وأواصر رابطته بهذه القبيلة أو تلك، مصاهرةً وانتساباً! وهم بهذه التخريجات العليلة السقيمة يظنون أنهم المدافعون الأشاوس عن حِمى حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي تكفَّل الله تعالى بأنه هو عاصمه من الناس فلا يحتاج بعدها لمن يعصمه، وأنه تعالى جدُّه هو ناصره فلا حاجة له بعدها إلى من ينصره، وأنه هو الله الشاهد الشهيد الذي كفاه صلى الله تعالى عليه وسلم الشهادةَ بأنه رسوله ونبيُّه فلا يحتاجُ أحداً آخر ليشهد له بذلك. كان يكفي ملالي الأمة أن يتدبروا القرآن كما أُمروا، من بعد أن يستقيموا كما أُمروا، ليدركوا أن هذا القرآن قد أبانَ عن حقيقةٍ جليةٍ بخصوص زواجاته صلى الله تعالى عليه وسلم، وذلك عندما حددها بالمحدِّد الإلهي الذي بيَّنته الكلمات القرآنية الكريمة (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا) (52 الأحزاب). تقطع هذه الآية الكريمة إذاً الشك باليقين ليتجلى بذلك الحقُّ المُبين ويكون السبب من وراء زواجاته صلى الله تعالى عليه وسلم ما تُتزوَّج النساءُ لأجله: حسنهن، لا أكثر ولا أقل. فما الداعي إذاً إلى التنطُّع والتكلُّف والتعسُّف وإيرادٍ عللٍ وأسباب لم يكن لها يوماً أي محلٍ من الإعراب؟ ولكن هذا هو الحال مع الملالي وعقليتهم المُلاَّئية التي تأبى إلا أن تجعلهم يخوضون فيما لا ينبغي لهم، ويصرِّحون بما خُيِّل إليهم أنها الحقائق التي لا تُدحض!

أضف تعليق