بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرحمن الرحيم
سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
كان كتاب “حطين الجديدة” قد انتهى إلى وجوب اطِّراح الحضارة الغربية، وإلى ضرورة الشروع ببناء حضارة أخرى بديلة. ولقد أوضح هذا الكتاب ما ينبغي أن تكون عليه هذه الحضارة الجديدة، إذ أبانَ عن هويتها المؤمنة بالله بالضرورة. وهكذا، فلقد وجدتُ أن الوقت كان قد حان للتعريف بالقرآن العظيم، وبمقاربته مقاربةً معاصرةً بتدبُّرٍ صوفي بوسعه أن يُجلِّي واحدةً من عجائبه التي لا تنتهي؛ وهي أنه الكتاب الذي بوسعه أن يكون المَعين الذي بمقدور هذه الحضارة الجديدة أن تعتمده مصدرها الذي تنهل منه كل ما له أن يُعينها على إكمال بُنيانها المعرفي دون أن تخشى من أن ينتهي بها الأمر إلى ما انتهت إليه ما سبقتها من حضارات قامت على أساسٍ من العلم البشري الذي لا قيام له إلا على أساسٍ من الزهو والغرور.
لقد تجلى في هذا الكتاب ما للقرآن العظيم من قدرةٍ على أن يُطلَّ على هذا العصر بمعارف جديدة لها أن تأخذ بمن يستهديه إلى شاطئ الأمان المعرفي الذي لك أن تأمن بوصولك إليه أنك لن تُضَلَّ بخيالٍ ولن يتملكك وهْمٌ بخصوص ما قام عليه هذا الوجود الذي تسعى لمقاربته والتعرُّف إليه.
