بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
أضافَ هذا الكتاب بُعداً معرفياً جديداً لما سبقه من كتبي، وذلك لأنه أبانَ عن حقيقةٍ جد هامة. فلقد كشفَت الظواهر الخارقة للعادة عن خللٍ معرفي جسيم ميَّز الحضارة الغربية المعاصرة. فهذه الحضارة قامت على أساسٍ من منظومةٍ معرفيةٍ أصرَّت على استبعاد أي ظاهرة لا تخضع لـ “منطقها العلمي”، مادامت غيرُ قابلةٍ لأن يكون بمقدور هذا المنطق أن يقدِّم مقاربةً نظريةً لها تستوعبها بالتعليل والتفسير وفقاً للإيديولوجيا الغربية التي لا تُقرُّ بوجود أي كيانات غيبية غير تلك التي اخترعتها تخيُّلاً وتوهُّماً. فإذا كنتُ قد شرعتُ في التعرُّض للباراسايكولوجيا الغربية وذلك بتبيان عجزها عن التعامل المعرفي الصائب مع الظواهر الخارقة، فإنني قد انتهيتُ من بعدُ إلى ضرورة التعرُّض للحضارة الغربية بمجملها، مادامت هذه الحضارة، بإعراضها عن كثيرٍ من الظواهر الخارقة للعادة، قد ابتنت لنفسها بنياناً معرفياً على أساسٍ من هذا الاستبعاد لمعظم طيف الظواهر الخارقة للعادة. إذاً قام هذا الكتاب بتبيان ما لا يمكن القبول به بعد الآن من استمرارٍ على النهج اللاعلمي لهذه الحضارة، وبتبيين أننا يتوجب علينا بالتالي العمل على صياغة حضارة جديدة تأخذ عن الحضارة الغربية كل ما هو صحيح فيها، وتضيفُ إليه ما ليس بمقدورها أن تأتي به. وهذه الحضارة الجديدة لا يمكن، بحكم التعريف، إلا أن تكون مؤمنةً بالله مادام هذا الإيمان هو الشرط الضروري ليتسنى لنا الحصول على المادة المعرفية التي بوسع الظواهر الخارقة للعادة أن تقدِّمها ليُصار من بعدُ إلى التعامل المعرفي الصائب معها، وبما ينجم عنه لزاماً بنيانٌ معرفيٌّ جديد هو قوام هذه الحضارة الجديدة.
