فيكفيك أن الله صلى عليه بنفسه وأملاكُهُ صلَّت عليه وسلَّمت

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لأستاذ الأمة علي بن أبي طالب كّرم الله تعالى وجهه تائيةٌ تُعرف بـ “القصيدة الجلجلوتية”، أواظبُ على سماعها وقراءتها. وأنا أفضِّل أن أشير إليها بـ “المقالة الجلجلوتية”، وذلك لأنه كّرم الله تعالى وجهه ختمها ببيتٍ صدرُه “هذا مقالُ عليٍّ وابنِ عمِّ محمدٍ”. وهذه المقالة الجلجلوتية تتميَّز بتكوّنها من عدد غير قليل من الكلمات غير العربية، وهذا لا يشكِّل على الإطلاق أي عائق في وجه تقبُّلك لها وإقبالك عليها بقلبك وعقلك. وهذا وأيم الحق لأمرٌ عجيب؛ إذ كيف تستطيع هذه المقالة الجلجلوتية أن تتغلغل داخلاً منك بكلماتها هذه غير العربية إن لم تكن هذه الكلمات ذات قدُسية إن غابَ عنك فهمها فلن تُحرَم بركتها. ثم إنك لا ينبغي أن تنسى أنَّ من رصفها هو علي كّرم الله تعالى وجهه، وهو إذ قام بذلك فإنه لم يغب عن باله أنَّ الكثيرين ممن سيقرأونها أو يسمعونها لن يكون بمقدورهم أن يفقهوا معنىً لهذه الكلمات غير العربية. وهذا بكل تأكيد برهانٌ على ما للقلب السليم من قدرةٍ على أن يمسَّ، بكلامه المتدفق من حشاياه، شغاف قلبك وعقلك ليتملكك هذا الكلام من بعدُ فتصبح أسيره طوعاً لا كرهاً. وهو بعدُ دليلٌ على أن الأصل في التأثير ليست البلاغة؛ فما تكونت منه المقالة الجلجلوتية من كلماتٍ عربية تنطق بهذه البلاغة. غير أن العمدة هنا هو الصدق والإخلاص اللذان إن صدر بهما الكلام فلن يكون بحاجةٍ إلى غير هذين ليتمكن من فعل فعله الذي هو إلى السحر أقرب منه إلى أي شيء آخر. وقديماً قالوا “إن لمن البيان سحرا”. ولعلك أن تذكر أن المأثور قد حفل بكثيرٍ من الحكايا عمن كانوا من الأعاجم ولكن كانوا إذ يقرأون القرآن بلحنٍ أعجمي فإنهم كانوا يتركون في نفوس من يستمع إليهم من الأثر ما لم يكن بمقدور فصحاء العرب. أختم فأقول يكفي المقالة الجلجلوتية فخراً أنها حوت هذا البيت في بيان فضله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي به استحق أن يُصلّي الله تعالى عليه بنفسه وملائكته: “فيكفيك أن الله صلى بنفسه وأملاكُهُ صلَّت عليه وسلَّمت”.

أضف تعليق