العيبُ فينا أم في ملالينا؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

بينمفليتك تحلوا كنتُ أفكر ظهيرة هذا اليوم، أدركتُ فجأةً أنني قد أكون ذهبتُ بعيداً في التعريض بما جناه علينا ملالينا. فأنت إذا ما حسبتها جيداً، فلن تعجز عن أن تدرك أن هذا الذي نحن عليه ما كنا لنخوض فيه حتى أذقاننا لولا أننا مكَّنا منا مَن افترض علينا وصايةً فصاغ لنا منهاج تعبُّدنا الذي تقيَّدنا به ونسينا أن نراجع هذا المنهاج بعرضه على قرآن الله العظيم الذي إن قرأناه به فلن نعدم دليلاً على أننا في وادٍ وما ينبغي أن يكون عليه العبدُ المسلم الصالح في واد! وإلا فكيف تمكَّن ملالينا من إحكام سيطرتهم علينا؟ لقد تخلَّينا عن حقوقنا التي وُلدنا بها يوم أن سلَّمناها طواعيةً لهؤلاء الذين افترضوا لهم علينا الحقَّ في تملُّك عقولنا وقلوبنا وأرواحنا، لا لشيء إلا لأنهم قد تعلَّموا العربية بأفضل منا، وامتلكوا من جهير الصوت ما مكَّنهم من تصديع رؤوسنا بصراخهم من على المنابر! فكان أن سلّمنا لهم مصائرنا في الدنيا والآخرة، ظناً منا أننا بذلك نُرضي خالقنا ونجعل الإسلام يفخر بنا، ونحن ما درينا أننا ما اكتسبنا بهذا الذي قمنا به غير مقت الله تعالى لنا إذ فزنا ببئس الإسم: الفسوق بعد الإيمان. فكيف نشهد ألا إلهَ إلا الله ونحن ما حكَّمنا الله تعالى في حياتنا من بعد أن حكَّمنا فينا ملالينا؟! فما الذي كسبناه من هذا التسليم منا لغير الله قلوبنا وعقولنا؟ كسبنا دنيا خربة، وأرواحاً قلقة، ونفوساً متضخمة، وعقولاً جار عليها الزمان، وقلوباً قست حتى أصبحت كالحجارة أو أشد قسوة. وبعد هذا كله تتساءل: العيبُ فينا أم في ملالينا؟ عافاك الله!

أضف تعليق