بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
كثيرٌ منا ودَّع مقاعد الدراسة منذ زمنٍ بعيد. ويبدو أننا ودَّعنا معها الكثير مما تعلَّمناه حينها ولم يترسَّخ داخلاً منا لا لشيء إلا لأنه لم يجد له مستقَراً بسببٍ من تجافي الطباع. فلو جانسَ ذاك العلم دواخلنا لما فرَّ وتبخَّر! ومن بين ما تعلَّمناه وحفظناه ونسيناه ما صحَّ عن حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: “من حُسنِ إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”. وأنتَ إذا ما أمعنتَ النظر في واقع حالنا، فلن تعجز عن أن تجد فيه ما يجعلك متيقناً من أننا أبعدُ ما نكون عن أن يكون إسلامنا قد حسُن وارتقى إلى مصافٍ كان لنا أن نبلغها لو أننا عملنا بما تعلمنا وحفظنا يوم كنا على مقاعد الدراسة جالسين! فكم من سيءِ سلوك وفاسدِ قول وطالحِ عمل بوسعك أن تصفَ به ما تنظر إليه مبثوثاً من حولك لتراه بعينٍ ليس لها أن تعجب من هذا الذي تراه فيسوؤها، مادمنا قد استحلَينا أن نكون من الذين آمنوا، الذين يقولون ما لا يفعلون!
إن واقع حالنا الذي يشي بما نحنُ عليه من نفاق، إذ نقولُ ما لا نفعل ونفعل ما لا نقول، لن يزول إلى غير رجعة، ولن يُبدِلنا الله واقعاً آخر أفضل منه، مادام واحدنا يُحمِّل الآخرين ما كان ينبغي عليه أن يحمله هو أصلاً، ومادمنا لا نعي أن الإسلام وحده لا يكفي ليقبله منا ربنا تعالى جدُّه إلا إذا ما صُيِّر إيماناً يدخل في قلوبنا. وهذا ما لا يمكن له أن يتحقق مادمنا نُصِر على أن نحيا هذه الحياة الدنيا منافقين نقول ما لا نفعل. فلا نجاةَ من هذا النفاق الذي نحن عليه إلا بأن يعمل الواحد منا على “تحسين إسلامه” بالصالحات من الأعمال، وبالطيب من الأقوال، وأن نفارق هذا الطبع الرديء فينا الذي يجعلنا ننظر إلى القذى في عينِ الآخرين ولا نرى الخشبة التي في أعيننا، كما سبق وأن شخَّصه في المنافقين من صحبه سيدنا عيسى بن مريم عليهما السلام.
