متلفِّتٌ لا يَصَل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ملتفت لا يصلصحَّ عن القوم أنهم قالوا “متلفِّتٌ لا يصَل”. وهي لَعمرُك نصيحةٌ قمينٌ بك أن لا تشيحَ بناظريك عنها مادمت قد حلا لك طيب كلام القوم وصحَّ عندك أنهم الأقرب إلى قلبك من باقي خلق الله. فلمَ هذا الذي أنتَ عليه من حيرة بال وقلق عقل واضطرام نفس وتقلُّب قلب؟! أما كان لهم عليك من سابق فضلٍ ما كان ليجعلك تفكر ألف مرة قبل أن تحزن لهذا أو ذاك من أسباب ما كان لك أن تشغل القلب منك بها؟! هل نسيتَ ما أُمرتَ به من أن تتقي الله تقوى تجعلك من الصادقين الذين إن وعدوا أوفوا، وإذا قالوا فعلوا، وإن أذنبوا سارعوا إلى ذكر الله فاستغفروا؟ وبعدُ هل لك أن تعاتب أحداً غيرك إذ تعجب لمَ لا يُفتح عليك، وأنت على هذا الطريق منذ أن تفتَّحت زهرةُ شبابك؟! هل يفتح اللهُ تعالى على من ينظر إلى سواه وينسى أنه لو صحَّ حبُّه لما نظر إلا إليه؟ إبق على ما أنت عليه من تلفُّت يمنةً ويسرةً، وقلق وحيرة، متسائلاً هل أخطأت الطريق فضللته، أم قصَّرتَ ولم تجزل، ولن يكون خاتمةَ المطاف إلا انهياراً لبُنيانك في نار جهنم لتُخلَّد مع الخالدين فيها إلى أبد الآبدين.

إن طريقك الذي دعاك الله تعالى إليه، وأراك ما كان ليُثبِّتك فلا تزيغ عنه، لن تجد سواه سبيلاً ليرقى بك من أسفل سافلين إلى أعلى عليين، هذا إن أنت التزمتَ وجهتك وثبَّتَّ نظرك بعينين لا تريان إلا ما هو أماماً منهما دون تلفُّتٍ ولا تحسُّرٍ على ما فات؛ فما عند الله خيرٌ وأبقى إن أنت أيقنتَ وسلَّمتَ لتَسلم.

أضف تعليق