بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يظن الملالي أن بوسعهم على الدوام تقديم البرهان على إلهية الدين، وذلك بمجرد تجاذبهم أطراف الحديث قيلاً وقال. والدين برهانه عندهم يسيرٌ إيراده ماداموا قد حفظوا من كتب الدين الكثير. والأمر لا يحتاج في ظنهم إلى أكثر من بضعة آيات كريمة وعدد من الأحاديث الشريفة ليكون بمقدور واحدهم أن يؤلف مقالةً يظن أنه بها يستطيع أن يجبرك على الإذعان له بتصديق ما يريدك أن تصدِّقه معه بأن “دينه” هو الحق الذي لا قدرةَ لك على التملُّص والإفلات من محكم برهانه الذي جاء به عليه. وهذا ليس حكراً على ملالينا ماداموا ليس بدعاً من رجال دينٍ نصَّبوا أنفسهم في كل دين ليكونوا الأوصياء النجباء الأمناء الذين افترضوها، هكذا ودونما وجه حق، لتكون الوصاية المطلقة الشاملة على كل دين.
لقد فات ملالي كل دين أن الله تعالى لم يرسل رسله بكتبه الإلهية فحسب، ولكن جاءت كل رسالةٍ مؤيَّدةً بمعجزات كانت هي البرهان على إلهية الرسالة. ولم يعتمد الدين يوماً على منطقية الرسالة أو عبقرية لغتها التي بها صيغت، أو على ما ورد فيها من معلومات وحقائق، ليكون كل هذا هو البرهان الذي له أن يقطع بصحة نسبتها إليه تعالى.
وحدها المعجزات كانت على الدوام هي الفيصل الحاسم الذي به تؤكد كل رسالةٍ إلهية نسبتها، وربانية مصدرها، وأنها أُنزلت من عند الله تعالى. وفي عصرنا العلمي هذا، يواظب الملالي على ما دأب عليه أشياعهم وأسلافهم في كل زمان ومكان على الظن بأن الرسالة قادرةٌ وحدها، دون الحاجة إلى أية معجزات، على الدفاع عن إلهية نسبتها، وذلك بمجرد أن يجيء بما جاءت به الرسالة من آيات كريمة ظنوا أنها وحدها قادرةٌ على إلزام الخصم بوجوب الانصياع، وذلك بإقامة الحجة عليه، فلا يملك بعدها إلا الإذعان والتسليم!
إن عصرنا العلمي هذا لا يمكن أن يقنع بمثل هكذا حجة؛ فهو عصر التحقق بالبرهان القاطع والدليل الجازم، وهذان لا يمكن إلا للمعجزات أن تجيئه بهما. وهنا يتجلى ما للطريقة، إذ هي جوهر الإسلام وروحه وقلبه وعقله ويده، من قدرةٍ على مخاطبة عصرنا العلمي هذا بلغةٍ يفهمها، ويفهمها جيداً، وليكون من بعد هذا بوسعه أن يتبيَّن أن هذا الدين هو الحق الذي لا يمكن أن يُقارع أو أن يُهزم.
