بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
كنتُ في المرحلة الابتدائية الرابعة عندما وقعت عيناي على هذه العبارة الشهيرة: “لا تنظر إلى النصف الفارغ من الكأس، وانظر إلى نصفها المملوء”. والحق أن هذه العبارة لم ترُق لي منذ حينها. ولم يكن مقدَّراً لي أن أوفَّق لصياغةِ عبارةٍ تتفوق عليها إلا بعد أكثر من عشرين عاماً، وذلك عندما صغتُ العبارة التالية: “أنظر إلى الكأس نصف الممتلأة نظرةً ترى فيها الكأس بنصفَيها الفارغ والملآن”. لقد أوجزتْ هذه العبارة نظرتي إلى الحياة التي أراها بكل ما فيها من بياضٍ وسواد، وخيرٍ وشر، وجمالٍ وقبح، دون أن أتطرَّف فأستبعد أحد النقيضين لأرى الحياة بلونٍ واحد. فلا ينبغي لكَ أن تكون انتقائياً في تعاملك مع مفردات الواقع فتقرِّب وتبعِّد، وتُدني وتُقصي، وفق ما يأمرك به هواك وتشاء لك نفسك! فليس الأصلُ أن تكون متفائلاً فلا ترى من الكأس غير نصفها الممتلئ، وليس هو أيضاً أن تنظر إليها فلا ترى إلا نصفها الفارغ، فتكون بذلك من المتشائمين. أنظر إلى الكأس بنصفيها فتراها حينئذٍ على حقيقتها: نصفَ فارغة ونصفَ ملآنة. والدنيا هي ككأسك هذه، عليكَ أن تنظر إليها بحلوها ومرّها لتراها على حقيقتها.
