بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لم ترُق لي يوماً كلمة “الديمقراطية”. فأنا لم أقع يوماً في هوى “الجماهيرية” و”الشعبوية”، وهُما من المترادفات التي تتداعى إلى الذهن كلما تدبَّرت هذه الكلمة. لقد كنتُ على الدوام، ومنذ صغري، أنظر إلى الجماهير فلا أراها إلا قطيعاً لا يُحسنون شيئاً غير تقليد بعضهم البعض دون أن يكون هناك من تميُّزٍ حقيقي يميِّزُ واحدهم عن الآخر. فتراهم نسخاً مكررة متطابقة مع بعضها البعض. وهذا ما لم أكن لأستسغيه وأنا المفتون بالتفرُّد والتميُّز وبكل ما هو استثنائي غير موافقٍ لما اتَّفق عليه الجميع وتواضعوا. والديمقراطية كلمةٌ إغريقية مكوَّنةٌ من جذرين أولهما “ديموس” (Demos)، والذي يعني “الشعب”. وهذه الكلمة الإغريقية تذكِّر بغابر الأيام عندما كان الإغريق عرباً يتحدثون العربية في شبه جزيرة العرب، وذلك أن “ديموس” هي ذاتها كلمة “الدهماء”، والتي تعني “الهمج الغوغاء الرعاع”. وبهذا أكون قد وجدتُ لي عذراً أتذرَّع به وأعلِّل لهذا المقت مني للديمقراطية!
ولعلي أن أضيف أن ما جعلني أميلُ شيئاً فشيئاً إلى عليٍّ كّرم الله تعالى وجهه هو ما تسنى لي يوماً في صغري أن أقع عليه من حكيم أقواله، وذلك عندما قرأت له هذه الحكمة البالغة: “إعلم أن الناس ثلاث: عالمٌ رباني، ومتعلمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رعاع أتباعُ كلَّ ناعق”.
