بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
صحَّ عن القوم أنهم قالوا: “من لا شيخَ له على طريقنا هذا فشيخه الشيطان (لعنه الله)”. ما دفعني إلى كتابة هذا المنشور هو ما شاع وراج فينا هذه الأيام من اعتقادٍ بأن بوسعك أن تكون صوفياً دون الحاجة إلى أستاذٍ مرشدٍ يأخذ بيدك على الطريق إلى الله بمددٍ روحي يصلك من بعد أخذك العهد. إن هذا الاعتقاد لا يمكن أن يكون مسوِّغاً لك لتنظر إلى نفسك فتراها قد تصوَّفت لمجرد أنك شرعتَ تقرأ في التصوف، أو تسمع للمتصوفة. فهذا الطريق ذو أسرار روحية، وهو لا يمكن أن يكون متاحاً لك لتصل به إلى وجهتك إن لم تتقيد بضوابطه التي أولها مبايعتك الأستاذ الصوفي الذي بمقدوره وحده أن يرتقي بك بطاقةٍ روحيةٍ مستمَّدةٍ من سلسلة أستاذة الطريقة الموصولة بحضرة الأستاذ الأعظم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. وإن أنت توهمتَ أنك قد سلكتَ الطريق دون أن تضع يدك بيد الأستاذ الصوفي، وذلك لمجرد حفظك بضعة مأثورات صوفية، أو قيامك بترديد بضعاً من الأوراد التقطتها من هنا وهناك، فإنك في حقيقة الأمر قد سلَّمت روحك وقلبك ونفسك وعقلك لمن كان يتحيَّن الفرصة لينقض عليك فيزيِّن لك فِعلك هذا، فيدفع بك إلى جهنم وبئس المصير. وهذا المتربص بك هو الذي حذَّرك منه ربُّك عندما نبَّهك تعالى جدُّه إلى أنه يراك هو وقبيله من حيث لا تراه.
ما كتبته للتو جعلني أتذكر صاحباً لي على الطريق نكث العهد مع أستاذه من بعد إثني عشر عاماً على هذا العهد، ثم عادَ من بعد 14 عاماً إليه. أوجِّه لصاحبي هذا نصيحة لوجه الله تعالى: لا تفكر في أن تنكث مرةً أخرى وتذكَّر أنك إذ نكثتَ فإن شيخك الذي اتخذته من بعد نكثك كان هو الشيطان الرجيم لعنه الله.
