من هو ذو العلم؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

فوق كل ذي علملي تفسيرٌ للنَّص القرآني (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) الذي تنتهي به الآية الكريمة 76 من سورة يوسف عليه السلام. إن هذا النص واضح الدلالة على أن المقصود هو سيدنا يوسف عليه السلام. ولكن هذا التدليل لا يمكن أن يكون محدوداً به مقتصراً عليه فلا يطال أحداً آخر غيره. فسيدنا يوسف عليه السلام هو بكل تأكيد واحدٌ من كثيرين ممن يمكن لنا أن نشير إليهم بأنهم “ذوو علم”. والآن، كيف يكون الواحد ذا علم؟

قد تظن أنك تكون ذا علم، وذلك بأن تنكب على كتب العلم تستظهرها وتحفظها، أو بأن تلتحق بمراكز تعليم العلم لتنهل منها ما يجعلك عالماً. هذا ليس هو المقصود بـ “ذي علم”. فكيف السبيل إذاً لتبيُّن ما مقصود القرآن بـ “ذي العلم”؟ لا سبيل إلا بأن نفسِّر هذا النص القرآني العظيم بنَص قرآني عظيم آخر، ليتجلى لنا من بعدُ ما عناه القرآن به. هل تذكرتَ النص القرآني (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون) من الآية الكريمة 68 من سورة يوسف عليه السلام؟ إذاً فلن يكون الواحد منا ذا علمٍ إلا بأن يعلمه الله. فسيدنا يعقوب عليه السلام ذو علمٍ لأن الله هو الذي علّمه هذا العلم الذي لا يعلمه أكثر الناس.

والآن، لنعد إلى المقطع القرآني (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ). ففي هذا المقطع الكريم تجدُ الأمر ذاته. ففوق كل ذي علمٍ عليمٌ هو الله تعالى الذي ما كان ذو العلم ليكون ذا علم لولا هذا العليم عز وجل. وبذلك يكون هذا المقطع القرآني الكريم مطابقاً في المعنى، وقريباً في المبنى، من النص القرآني (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ).

أضف تعليق