الإسلام دين الآخرة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

انشقاق القمريُعرِّف ملالي “الإسلام السياسي” الإسلامَ تعريفاً يكون به هو الدين الذي يكون لك، إن تديَّنتَ به، أن يتحقق حلمك بالقفز إلى سدة الحكم لتحكم البلاد والعباد بشرعية هذا الدين! ولذلك تراهم يتفننون في اجتذاب الأتباع تزييناً وإغواءً لتكون لهم بذلك تلك القاعدة الجماهيرية التي بمقدورها أن تكون الرافعة التي بها يتحقق لهم حلمهم السقيم هذا. وحجتهم على مشروعية حلمهم، وشرعية عملهم الدؤوب لتحقيقه، هو أنهم لا يريدون الحكم لشهوةٍ في أنفسهم ولا لطمعٍ في مغانم، ولكنها “أحوال العباد” التي تؤرِّقهم فلا يغمض لهم جفنٌ وهم ينظرون إلى ما هم عليه من حالٍ يدَّعون أن بمقدورهم تغييره إلى ما هو أفضل منه إن هم مُكِّنوا من الحكم فيكون لهم بذلك أن يطبَّقوا الإسلام تطبيقاً يتكفَّل بتحقيق هذا التغيير! ولكن هذا الإسلام الذي يتوهمون أنهم عليه هو ليس من الإسلام في شيء إذ أنه لا أكثر من مقتطفاتٍ انتخبوها وانتقوها من مشروعه الإلهي، وصاغوا مبتدعين هذا “الإسلام البِدعة” الذي ما أنزل الله به من سلطان وليس له أن يقودَ من تديَّن به إلا إلى الخسران المبين في الدنيا والآخرة.

الإسلام دين الآخرة. ولمن لا يصدِّق، فما عليه إلا أن يتذكر النص القرآني (وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) (67 الأنفال). فالإسلام هو دين الله لا دين هؤلاء الذين لا يريدون إلا هذه الحياة الدنيا. إن ملالي الإسلام السياسي قد جاروا على الإسلام الإلهي بابتداعهم “إسلامهم الدنيوي” هذا الذي خدعوا به أتباعهم ليصلوا على أكتافهم إلى سدة الحكم. ولو أن إسلامهم كان الإسلام الإلهي لكان بوسعك أن تتبيَّنه إسلاماً آخروياً ينظر إلى الدنيا بعين الآخرة ولا يراها كما يراها أهلها مُصطرعاً للتنافس على خيراتها وملذاتها وصولاً إلى تبوّء أعلى المناصب فيها انتهاءً بسدة الحكم!

آن الأوان لأتباع ملالي الإسلام السياسي أن يفيقوا من هذا النوم المغناطيسي الذي أدخلتهم فيه كلمات هؤلاء الملالي ليغطُّوا في سباتٍ عميق لن يفيقوا منه إلا ومن حولهم نارِ جهنم وما حوَت.

أضف تعليق