القرآن والمعجزات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

old Meccaالقرآنُ العظيمُ اليوم يواجه عصراً مختلفاً جداً عن العصر الذي شهد نزوله آياتٍ محكماتٍ وأخرَ متشابهات. فهذا العصر لا يمكن أن يواجَه بهذا القرآن وحده، كما كان للقرآن أن يواجه فيقهر عصره الذي شهد نزوله. فعصر القرآن كان متميزاً بميزةٍ لم تكن هناك من حاجةٍ معها لأن يصاحبَ القرآنَ معجزاتٌ تشهدُ له بإلهية المصدر وربانية النسبة. فقد نزل القرآنُ محتوياً على حقائق وافقت وطابقت ما كان منها محتوىً في كتب أهل الكتاب. وهذه لم تكن مُشاعةً بين العرب الأميين إذ كانت محفوظةً في صدور الذين أوتوا العلم، وفي قراطيسهم، متواريةً مخفية، فلا سبيل لعربي أمي أن يحيط بها علماً. إلا أن الله تعالى، الذي سبق وأن أنزل تلك الكتب الأولى، هو الذي اختار نبياً عربياً أمياً وأطلعه على ما كان فيها من الحقائق، وجعل هذه تشهدُ للقرآن بأنه مُنزَلٌ من الله تعالى مادام قد نزلَ بعينِ هذه الحقائق.

إذاً كان في هذا التطابق ما بين ما نزل به القرآن، وما توارى في كتب أهل الذكر، المعجزةُ التي تكفَّلت بالشهادة للقرآن بأنه مُنزَلٌ من عند الله تعالى. كان هذا في عصر نزول القرآن، ذلك العصر الذي تميَّز بأن أهل الذكر من علماء بني إسرائيل كانوا متواجدين فيه. أما عصرنا هذا، فالقرآن لا يجد فيه مَن بوسعه أن يشهدَ له بإلهية المصدر وربانية النسبة من بعد أن هلك أهل الذكر واختفت كتبهم فلم يعد هناك ما يمكن للقرآن أن يتطابق معه فيكون بهذا التطابق المعجِز الكتاب الذي لاشك في صحيح نسبته إلى الله تعالى. وهذا ما يوجب أن يكون للقرآن في هذا العصر ظهيرٌ يشهد له بأنه من عند الله تعالى، وهذا ما لا يمكن لغير الكرامات، باعتبار أنها تجليات للمعجزات المحمدية، أن تقوم به. فالكرامات بوسعها أن تُظاهِر القرآن فتؤيِّده إذ كلاهما ذو صلةٍ وثيقةٍ بحضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

إن هذا العصر قد حتَّم أن يكون القرآن والمعجزات هما جوهر الرسالة التي بوسعه أن يتلقاها فيفهمها من بعد تدبُّرٍ ليس بالعسير عليه. فما أشبه الليلة بالبارحة؛ إذ دارَ الزمان دورته فعُدنا إلى ذاك الزمان الذي كانت الرسالةُ الإلهيةُ فيه متوجهةً إلى أهله، مصحوبةً بمعجزاتٍ تكفَّلت بالشهادة لها أنها جاءت من عند الله.

أضف تعليق