كيف أنصف الإسلام المرأة؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

بتحفُّظٍ وعلى مضضٍ وامتعاضٍ شديدين اضطررتُ إلى وضع هذا العنوان. وذاك أني كنت قد تحدثتُ في منشور سابق عن مَقتي الشديد لكل من يحاول أن يتفضل على المرأة من إسلامه الذي تديَّن به وقَسَم لها منه ما جادت به عليها نفسه الأمارة بالسوء والتي أُحضِرت الشُّح. ولكن على أي حال، لأدع كلمات عنوان هذا المنشور متراصفةً شاهدةً على ظلم الملالي، ومن لفَّ لفَّهم، لأنفسهم قبل أن يطال ظلمهم النساء، ولأشرع بتبيان حقيقة ما تعنيه المرأة للإسلام الحق.

half and half catبدايةً، لنقارب كلمة “الإنصاف” التي هي إسمٌ فعله “أنصف”. واضحٌ للغاية أن الإنصاف هو أن تقسِّم الشيء مناصفةً بين اثنين، فيكون لكل نصف. فالإسلام إذ أنصف المرأة، فما ذاك إلا لأنه أنصف الرجل؛ حيث كان لكلٍّ نصف. وكيف يكون هذا إذا ما تذكرنا أن الملالي لا ينظرون إلينا، نساء ورجالاً، إلا بما نُعرَّفُ به، وذلك على قدر تعلُّق الأمر بالتحصيص الذي يقتضيه فقه المواريث والشهادة والطلاق؟! يكون إنصاف الإسلام للمرأة بإنصافه الرجل، وذلك بأن يكون كلٌّ منهما في عينه الإلهية لا فرقَ بينهما إلا بالتقوى. فالمرأة في الإسلام هي الرجل في الإسلام، مادام كلاهما بشر خُلِق إنساً ليعبد الله تعالى. والرجل هو المرأة في هذا الإسلام الرباني مادام كلاهما لا يُنظر إليهما إلا قلباً وأعمالاً، كما صحَّ عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حديثه المشهور.

أختم فأقول إن الإسلام إذ أنصف المرأة فإنه قد أنصف الرجل أيضاً، وذلك لأنه ينظر إليهما نظرةً لا تفرِّق بينهما على أساسٍ من تمايز جنسهما، ذكراً وأنثى، ولكن الفارق بينهما تؤسِّس له تقوى كل منهما.

أضف تعليق