بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لم يرد المصطلح القرآني “تأويل الأحاديث” إلا في سورة يوسف عليه السلام. وكنتُ خلال ما انقضى من عقودٍ من عُمُري دائم التفكير في هذا المصطلح العجيب. وكان أن لاحظتُ يوماً أن هناك تقارباً في المبنى اللغوي بين “الأحداث” و”الأحاديث”، وأن الأحاديث تنبئ عن الأحداث ليكون التقارب جلياً في المعنى اللغوي أيضاً، بعد أن تتحقق النبوءات. ثم أنه كان لي ثلاثة أقوال في هذا المصطلح القرآني، أولها الإنباء بما ستؤول إليه الأمور فتصبح بذلك الأحاديث أحداثاً. وبذلك يكون التأويل واضح الصلة بمعرفة ما ستؤول إليه الأمور. وثانيها ذو صلةٍ بما تكون عليه الأحاديث عندما تجيء على هيئة رؤىً أو أحلام، وهذه عادةً ما يتذكرها المرء لا كما تجلَّت لعقله حال تلقِّيه لها، ولكن من بعد أن يُسبغ عليها قراءته الأولية لها، فتصطبغ بصبغةٍ لها أن تضيف أو تُنقص من الرؤيا الأصلية. ويكون التأويل معناه هنا هو إرجاع الرؤيا المستذكَرة إلى أول ظهور لها للعقل. والعلاقة جد واضحة بين كلمتَي “التأويل” و”أول”. وثالثها قراءةٌ بإحدى لهجات العرب القديمة التي كانت تقرأ حرف القاف ألفاً، كما يفعل المصريون. وبالتالي يكون “التأويل” هو “التقويل”. فتأويل الأحاديث هو استنطاقها لمعرفة ما انطوت عليه من أقوال بخصوص ما سيحدث لاحقاً.
