بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
من بين ما تميَّز به عام 1986 أنه كان العام الذي وقعت فيه بيدي بعضاً من أهم مؤلفات عالِم الاجتماع العراقي الشهير الدكتور علي الوردي. ولقد كان لهذه الكتب تأثير كبير عليَّ وقتها، وذلك لما تميّزت به من رشاقةٍ في الأسلوب، وقدرة فائقة على عرض الأفكار الثورية التي قارب بها علي الوردي مواضيع حساسة للغاية في تاريخنا القديم وفي واقعنا المعاصر. ومن بين الكتب التي تشهد لهذا العلامة بالسبق والريادة كتابه “خوارق اللاشعور” الذي كان من أوائل الكتب العربية التي تطرَّقت إلى مواضيع الباراسايكولوجيا؛ حيث استفاض علي الوردي في تعريف القارئ العربي بهذا المبحث المعرفي الحديث. ولعل أهم ما جاء به في هذا الكتاب هو تطرُّقه إلى ظواهر الشفاء الخارق للإضرار المتعمَّد إحداثه في الجسم عند الدراويش، حيث أنه كان أول عالِم عربي يرى في هذه الظواهر مادةً خصبةً تستحق أن يوليها البحث العلمي كل اهتمام ليدرسها بكافة جوانبها التي تتماس مع علوم كثيرة كعلم النفس والطب والفيزياء وعلم الاجتماع. يُحسب للدكتور علي الوردي السبق والريادة في هذا المجال؛ إذ بلغ به التأثُّر بهذه الظواهر الخارقة للعادة أنه اصطحب طلابه وطالباته الجامعيين إلى حيث كان الدراويش يقومون بفعالياتهم الخارقة للعادة هذه. عليَّ أن أضيف أن هذه الرحلة كانت في أوائل خمسينيات القرن الماضي!
