في ذكرى سقوط جدار برلين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

the fall of Berlin Wallتحلُّ علينا اليوم الذكرى الثامنة والعشرون لسقوط جدار برلين؛ ذلك السقوط المدوِّي الذي كان إيذاناً من الله تعالى بقرب انهيار الامبراطورية السوفيتية. ومن عجائب الأمور وغرائبها أن ذاك السقوط جاء بعد يومين من الذكرى الثانية والسبعين لقيام الثورة البلشفية في السابع من تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1917؛ تلك الثورة التي مهّدت لقيام الامبراطورية السوفيتية هذه!

وكنت قد تحدثت في منشورٍ سابق عن ما زعمتُ أنه حدسٌ كان يخالجني طوال الوقت، وذلك قبل أكثر من عامين على تحقق ذلك الانهيار. وأنا إذ أسترجع تلك الأحداث المتسارعة، فلا يمكنني على الإطلاق أن لا أتبيَّن ما كان يشوبها من قدريةٍ ما كنتُ لأخطئ تشخيصها على ما هي عليه، مادام أنها كانت قد تفجّرت دون أن يسبِّب لتفجُّرها هذا ما يمكن أن يُعلَّل له بهذا أو ذاك من العلل والأسباب التي بالإمكان الرجوع إليها لفقه ما حدث. فالذي حدث قد حدث دون أن يمرَّ بسلسلة “السبب-النتيجة”، والتي عادةً ما تكون كافيةً للتعامل المعرفي مع الأحداث غير القدرية. كما أن بالإمكان تشخيص الأحداث القدرية وذلك بتذكُّر أنها تمهِّد لحدوثها بالظهور على هيئة رؤى أو أحلام أو تنبؤات. وهذا ما ليس بوسعي إلا أن أصدِّقه مادمت أنا واحدٌ من الذين كان لهم أن يتنبأوا بانهيار الامبراطورية السوفيتية من بعد تنبؤي بالانهيار التدريجي لحلف وارشو.

على أي حال، إن سقوط جدار برلين، الذي كان إشارةً قدريةً بأن القادم منتهٍ بانهيار مدوٍّ للامبراطورية السوفيتية، لم يكن بالحدث الذي تقتصر قدريته على ما تحقق، ولكنه حدثٌ محمَّلٌ بالكثير من الإشارات القدرية التي ما أن يتحقق ما أشارت إليه فلن يكون بالمقدور إنكار ما كان لذلك السقوط من آثار امتدت حتى طالت هذا الذي حدث لاحقاً.

أضف تعليق