في فضل الغراب على كثيرٍ ممن لبس الثياب

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

crowاستوقفتني الآية الكريمة 31 من سورة المائدة التي وثَّقت ما كان من أمر إبن آدم الذي قتل أخاه ظلماً وعدواناً، وذلك بعد أن تم له ما أراد؛ حيث وصفت هذه الآية الكريمة مشاعره بهذه الكلمات القرآنية الكريمة (قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ). لقد تبيَّن لهذا القاتل أن الغراب أفضل منه، إذ عجز هو عن أن يقوم بما قام به ذاك الغراب من مواراةٍ لغرابٍ نافق. وهو في هذا لم يكن على الإطلاق بِدْعاً من كثيرٍ من بني جلدته من البشر من الذين تبيَّن لهم أن الحيوان في كثير من الأحيان يتفوَّق على الإنسان بالكثير من الخصال والصفات التي عادةً ما يُباهي هذا الإنسان الجاهل بتفرُّده بها وتميُّزه بها عن سائر الخلْق!
إن هذه القصة القرآنية الكريمة تذكرني كلما تدبَّرتها بكتابٍ حصلتُ عليه عام 1988 عنوانه “في فضل الكلاب على كثيرٍ ممن لبس الثياب”. يتحدث هذا الكتاب عن قصصٍ يقول مؤلفه إنها تستند إلى وقائع وأحداث حقيقية، وهي ليست بذلك من نسج الخيال.
كما أن هذه القصة القرآنية الكريمة تذكرني على الدوام بواحدة من أهم رسائل أخوان الصفا، ألا وهي “تداعي الحيوانات على الإنسان”، والتي يتجلى فيها واضحاً ما يتميز به الحيوان على كثير جداً من بني آدم، وذلك على قدر تعلُّق الأمر بتلك الخصال والصفات التي نظن أننا، كبشر، قد ولدنا بها، وأننا نفضل الحيوان بها!
الحقيقة التي يتوجب علينا أن نقر بها هي أن الحيوان بأنواعه كلها جميعاً قد وصل قمته التطورية، وأن الغالبية العظمى من الجنس البشري لم تصل بالمقارنة قمتها التطورية، ولذلك فإن المقارنة بينها وبين النوع الحيواني مفضيةٌ لا محالة إلى قصورها عن أن يُكتب لها الأفضلية والتفوُّق عليه؛ فالإنسان لم يصل إلى قمته التطورية كنوع، حيث لم يصل إليها من نوعه هذا إلا أفراد قلائل هم الأنبياء والصالحون ومن سارَ على دربهم من رجالٍ ونساء، فكان واحدهم بذلك هو الإنسان الكامل الذي خُلق الإنسان ليتطور ويترقى فيصل إليه ويكون بهذا التطوَّر والارتقاء قد بلغ القمة التطورية للإنسان.

أضف تعليق