بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
من بين ما أتميَّز به عن كثيرٍ من بني جلدتي البشر أنني لا أنظر إلى الأحداث فأراها تحدث بالضرورة كما تقضي بذلك سلسلة السبب-النتيجة. فمن أحداث هذه الدنيا ما يختلف عن غيره من أحداثها بقدَريةٍ تأبى أن تفارقها فتكون هي هويتها التي بها تُعرف. ومن بين الأمثلة التي بوسعي أن أجيء بها للتدليل على هذا الذي ميَّز أحداثاً فجعلها تختلف عن معظم أحداث الواقع بقدريةٍ لا يعلم إلا الله لماذا اتَّسمت بها، هو ما كان مني يوم أن تابعتُ في أخبار القنوات الأمريكية خبر ترشُّح دونالد ترمب لرئاسة أمريكا. فمنذ اللحظة الأولى التي وقعت فيها عيناي عليه، ميَّزته من بين المتنافسين على ترشيح الحزب الجمهوري وقلتُ هذا هو إن شاء الله رئيس أمريكا القادم. ولست أدري لماذا أصررتُ على قولي هذا، علماً بأنه لم يكن على الإطلاق ليتميَّز بما كان غيره من المتنافسين يتميزون به من تلك الخصال التي يسيل لها لعاب الناخبين الأمريكان.
لقد كان الأمرُ أشبه بما كان عليه يوم أن خالجني حدسٌ بأن الحرب العراقية-الايرانية منتهيةٌ لا محالة عن قريب، وبما كان عليه يوم أن تنبأتُ بقرب زوال دولة ألمانيا الديمقراطية، وبما كان عليه يوم أن تنبأتُ بقرب انهيار الامبراطورية السوفيتية. ولأنني شخَّصتُ في تنبؤي بأن دونالد ترمب هو رئيس أمريكا القادم قدريةً كنتُ لأقسم أنها كانت تفوح منه كلما ظهر على شاشة التلفاز، فإنني لم أكن لأتزحزح عن يقيني هذا مهما كانت التحليلات السياسية واستطلاعات الرأي تجيء بما لا يتفق مع ما كنتُ متيقناً منه.
وهكذا مرَّت الأشهر سراعاً وجاءت الأيام الأخيرة قبل الانتخابات والأجواء كلها كانت تصدح بالتهليل لهيلاري كلنتن منافسته الديمقراطية باعتبار أنها هي الفائزة لا محالة. ولم يكن لتلك الأجواء أن تؤثر على يقيني المستند إلى تنبؤي هذا. وجاء يوم الانتخاب، وفاز ترمب في مثل هذا اليوم من العام الماضي!
وقراءتي اليوم فيما حدث قبل أكثر من عام، عندما داهمتني النبوءة بأن ترمب هو الفائز برئاسة أمريكا المقبلة، هي أن هذه النبوءة، إذ تُدرَج مع ما سبقتها من نبوءات تخصُّ أحداثاً قدَرية، كنهاية الحرب العراقية-الايرانية وانهيار الاتحاد السوفيتي، فإنها لابد وأن تكون على قدْرٍ من القدَرية لا يمكن بحال أن تقتصر على فوزه فحسب، ولكنها قدَرية لن تتجلى على ما هي عليه حقاً إلا عندما تجيء الأحداث لاحقاً لتخبر بالذي ما كان ليحدث لولا ذلك الفوز المُدوِّي لترمب قبل عامٍ من يومنا هذا.
