هل أنت من المحسنين؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

زهوريفاخر واحدُنا بقلبه الممتلئ بالإيمان، فتراه يعيش هذه الدنيا وكله يقينٌ بأنه من عباد الله الصالحين الذين ستكون الجنة مثواهم يوم القيامة! وما ذاك إلا لأننا تعظم في أعيننا أعمالُنا التعبُّدية فنرى فيها الدليل القاطع بصواب كوننا من نظن ونتوهم. وبذلك يغيب عن بالنا أن علامةَ قبول الله للعمل، إذا ما كان العملُ صالحاً، أن يرفعه تعالى إليه فلا يبقي لك ما تنظر إليه لتراه. وهذا منطبق أيضاً على كلِمِك الطيب، الذي جعل الله علامة قبوله له أن يصعد إليه فلا يبقى أمام ناظريك لترى فيه ما يجعلك تتوهم أنك من الصالحين المقربين. هل تذكرت الآية الكريمة من سورة فاطر (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ

إن عدم تقبُّل الله تعالى لكلامنا وأعمالنا سيجعل منها كلها جميعاً تتراكم في قلوبنا وعقولنا فتجعل منا مستيقنين، إذ ننظر إليها فنراها بهذا الكم الكبير، من أننا حقاً من نظن ونتوهم: عبادٌ صالحون أتقياء! ولكن الله تعالى ما كان ليَدَعنا نتيهُ فخراً في محراب تعبُّدنا لذواتنا. فلقد حفل قرآنه العظيم بكل ما من شأنه أن يُعين الواحد منا على تفحُّص إيمانه، وتبيُّن ما إذا كان حقاً كما يظن ويتوهم: عبداً صالحاً تقياً. وحتى لا أطيل، سوف أكتفي بأن أورد إثنين من هذه “التقنيات القرآنية” التي بوسعك أن تلجأ إليها لتختبر ما أنت عليه من إيمان، وهاتان التقنيتان هما: الآية الكريمة 13 من سورة المائدة (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، والآية الكريمة 134 من سورة آل عمران (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).

فهل أنت من المحسنين لتكون بذلك من المؤمنين؟ لا أظن ذلك. أنظر كيف تغالي في حقدك على من أساء إليك، فتنسى بذلك أنك أُمرت بإصلاح ذات البين ليتصل من جديد ما كان قد انقطع من حبل مودةٍ بينكما! إن افتقار قلبك إلى الإحسان ما هو إلا دليل على جدب وفقر هذا القلب من كل ما يجعله مستحقاً لتجلِّي أنوار الله تعالى فيه. وفي ذلك كل ما تحتاج إليه من برهانٍ ودليل على أن قلبك هو كصَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا. وأخالك تدرك أن صلادة القلب تؤهله لأن يكون قاسياً كالحجارة أو أشد قسوة، وأن قلباً صلداً قاسياً كهذا لا يمكن أن يكون القلب السليم الذي لن ينفعك قلب غيره يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون.

أضف تعليق